ابن الأثير

233

الكامل في التاريخ

وأمّا كربوقا فإنّه أرسله إلى حمص ، فسجنه بها إلى أن أخرجه الملك رضوان بعد قتل أبيه تتش . وكان قسيم الدولة أحسن الأمراء سياسة لرعيّته ، وحفظا لهم ، وكانت بلاده بين رخص عامّ ، وعدل شامل ، وأمن واسع ، وكان قد شرط على أهل كلّ قرية من بلاده ، متى أخذ عندهم « 1 » قفل ، أو أحد « 2 » من الناس ، غرم أهلها جميع ما يؤخذ من الأموال من قليل وكثير ، فكانت السيّارة ، إذا بلغوا قرية من بلاده ، ألقوا رحالهم وناموا ، وحرسهم أهل القرية إلى أن يرحلوا ، فأمنت الطرق . وأمّا وفاؤه ، وحسن عهده ، فيكفيه فخرا أنّه قتل في حفظ بيت صاحبه ووليّ نعمته . فلمّا ملك تتش حرّان والرّها سار إلى الديار الجزريّة فملكها جميعها ، ثمّ ملك ديار بكر وخلاط ، وسار إلى أذربيجان فملك بلادها كلّها ، ثمّ سار منها إلى همذان فملكها ، ورأى بها فخر الملك بن نظام الملك ، وكان بخراسان ، فسار منها إلى السلطان بركيارق ليخدمه ، فوقع عليه الأمير قماج ، وهو من عسكر محمود ابن السلطان ملك شاه بأصبهان ، فنهب فخر الملك ، فهرب منه ونجا بنفسه ، فجاء إلى همذان فصادفه تتش بها ، فأراد قتله ، فشفع فيه باغي سيان « 3 » ، وأشار عليه أن يستوزره لميل الناس إلى بيته ، فاستوزره ، وأرسل إلى بغداذ يطلب الخطبة من الخليفة المستظهر باللَّه ، وكان شحنته ببغداذ ايتكين جب ، فلازم الخدمة بالديوان ، وألحّ في طلبها ، فأجيب إلى ذلك ، بعد أن سمعوا أنّ بركيارق قد انهزم من عسكر عمّه تتش ، على ما نذكره .

--> ( 1 ) . أحدهم . P . C ( 2 ) . واحد . P . C ( 3 ) . بسان . P . C