ابن الأثير

234

الكامل في التاريخ

ذكر انهزام بركيارق من عمّه تتش وملكه أصبهان بعد ذلك في هذه السنة ، في شوّال ، انهزم بركيارق من عسكر عمّه تتش . وكان بركيارق بنصيبين ، فلمّا سمع بمسير « 1 » عمّه إلى أذربيجان ، سار هو من نصيبين ، وعبر دجلة من بلد فوق الموصل ، وسار إلى إربل ، ومنها إلى بلد سرخاب بن بدر إلى أن بقي بينه وبين عمّه تسعة فراسخ ، ولم يكن معه غير ألف رجل ، وكان عمّه في خمسين ألف رجل ، فسار الأمير يعقوب بن آبق من عسكر عمّه ، فكبسه وهزمه ، ونهب سواده ، ولم يبق معه إلّا برسق « 2 » ، وكمشتكين الجاندار ، واليارق ، وهم من الأمراء الكبار ، فسار إلى أصبهان . وكانت خاتون أمّ أخيه محمود قد ماتت ، على ما نذكره ، فمنعه من بها من الدخول إليها ، ثمّ أذنوا له خديعة منهم ليقبضوا عليه ، فلمّا قاربها خرج أخوه الملك محمود فلقيه ، ودخل البلد ، واحتاطوا عليه ، فاتّفق أنّ أخاه محمودا حمّ وجدر ، فأراد الأمراء أن يكحلوا بركيارق ، فقال لهم أمين الدولة ابن التلميذ الطبيب : إنّ الملك محمودا قد جدر ، وما كأنّه يسلم منه ، وأراكم تكرهون أن يليكم ، ويملك البلاد تاج الدولة ، فلا تعجلوا على بركيارق ، فإن مات محمود أقيموه ملكا ، وإن سلم محمود فأنتم تقدرون على كحله . فمات محمود سلخ شوّال ، فكان هذا من الفرج بعد الشدّة ، وجلس بركيارق للعزاء بأخيه . وكان مولد محمود في صفر سنة ثمانين وأربعمائة . وقصده مؤيّد الملك بن نظام الملك ، فاستوزره في ذي الحجّة ، وكان أخوه عزّ الملك بن نظام الملك

--> ( 1 ) . بلغه مسير . B ( 2 ) . برشق . B