ابن الأثير
212
الكامل في التاريخ
ومعه البطيخ ، فأمره بإحضار من وجده عنده ، فأحضره ، فسأله السلطان من أين له ذلك البطيخ ؟ فقال : غلماني جاءوني به ، فأمر أن يجيء بهم إليه ، فمضى ، وأمرهم بالهرب ، وعاد فقال : لم أجدهم ، فقال للسواديّ : خذ « 1 » مملوكي هذا قد وهبته لك عوضا عن بطيخك ، ويحضر الذين أخذوه ، واللَّه لئن أطلقته لأضربنّ عنقك . فأخذه السواديّ ، فاشترى الغلام نفسه منه بثلاثمائة دينار ، فعاد السواديّ إلى السلطان ، وقال : قد بعته نفسه بثلاثمائة دينار « 2 » ، فقال : أرضيت بذلك ؟ قال : نعم ! قال : امض مصاحبا . وقال عبد السميع بن داود العبّاسيّ : شاهدت ملك شاه وقد أتاه رجلان من أرض العراق السّفلى ، من قرية الحدّاديّة ، يعرفان بابني غزّال ، فلقياه ، فوقف لهما ، فقالا : إنّ مقطعنا الأمير خمارتكين قد صادرنا بألف وستّمائة دينار ، وقد كسر ثنيّتي أحدنا « 3 » ، وأراهما السلطان ، وقد قصدناك « 4 » لتقتصّ لنا منه ، فإن أخذت بحقّنا كما أوجب اللَّه عليك ، وإلّا فاللَّه يحكم بيننا . قال فرأيت السلطان وقد نزل عن دابّته وقال : ليمسك كلّ واحد منكما بطرف كمّي ، واسحباني إلى خواجة حسن ، يعني نظام الملك ، فامتنعا من ذلك ، واعتذرا ، فأقسم عليهما إلّا فعلا ، فأخذ كلّ واحد منهما بكمّ من كمّيه « 5 » ومشى معهما إلى نظام الملك ، فبلغه الخبر ، فخرج مسرعا ، فلقيه وقبّل الأرض ، وقال : يا سلطان العالم ! ما حملك على هذا ؟ فقال : كيف يكون حالي غدا عند اللَّه إذا طولبت بحقوق المسلمين ، وقد قلّدتك هذا الأمر لتكفيني مثل هذا الموقف ، فإن نال الرعيّة أذى فأنت المطالب ، فانظر لي ولنفسك . فقبّل الأرض ، ومشى في خدمته ، وعاد من وقته ، وكتب بعزل الأمير
--> ( 1 ) . A ( 2 ) . A . mO ( 3 ) أميرنا . A ( 4 ) . أتيناك . A ( 5 ) أكمامه . A