ابن الأثير
213
الكامل في التاريخ
خمارتكين عن إقطاعه ، وردّ المال عليهما ، وأعطاهما مائة دينار من عنده ، وأمرهما بإثبات البيّنة أنّه قلع ثنيتيه ليقلع ثنيتيه [ 1 ] عوضهما ، فرضيا وانصرفا . وقيل إنّه ورد بغداذ ثلاث دفعات ، فخافه الناس من غلاء الأسعار ، وتعدّي الجند ، فكانت الأسعار أرخص منها قبل قدومه ، وكان الناس يخترقون عساكره ليلا ونهارا ، فلا يخافون « 1 » أحدا ، ولم يتعدّ عليهم أحد ، وأسقط المكوس والمؤن من جميع البلاد ، وعمر الطرق ، والقناطر ، والرّبط التي في المفاوز ، وحفر الأنهار الخراب ، وعمر الجامع ببغداذ ، وعمل المصانع بطريق مكّة ، وبني [ 2 ] البلد بأصبهان ، وبنى [ 2 ] منارة القرون بالسبيعي « 2 » بطريق مكّة ، وبنى [ 2 ] مثلها بما وراء النهر ، واصطاد مرّة صيدا كثيرا ، فأمر بعده ، فكان عشرة آلاف رأس ، فأمر بصدقة عشرة آلاف دينار ، وقال : إنّني خائف من اللَّه تعالى كيف أزهقت أرواح هذه الحيوانات بغير ضرورة ولا مأكلة ، وفرّق من الثياب والأموال بين أصحابه ما لا يحصى ، وصار بعد ذلك كلّما صاد شيئا تصدّق بعدده دنانير ، وهذا فعل من يحاسب نفسه على حركاته وسكناته ، وقد أكثر الشعراء مراثيه أيضا . وقيل إنّ بعض أمراء السلطان كان نازلا بهراة مع بعض العلماء اسمه عبد الرحمن في داره ، فقال يوما ذلك الأمير للسلطان ، وهو سكران : إنّ عبد الرحمن يشرب الخمر ، ويعبد الأصنام من دون اللَّه تعالى ، ويحلّل الحرام ، فلم يجبه ملك شاه ، فلمّا كان الغد صحا ذلك الأمير ، فأخذ السلطان السيف ، وقال له : اصدقني عن فلان ، وإلّا قتلتك ! فطلب منه الأمان ، فأمّنه ، فقال :
--> [ 1 ] ثنيتاه . [ 2 ] وبنا . ( 1 ) . يخالقون . A ( 2 ) . sitcnupenis . P . C