ابن الأثير
211
الكامل في التاريخ
ولمّا ثقل نقل أرباب دولته أموالهم إلى حريم دار الخلافة ، ولمّا توفّي سترت زوجته تركان خاتون المعروفة بخاتون الجلاليّة موته وكتمته ، وأعادت جعفرا [ 1 ] ابن الخليفة من ابنة السلطان إلى أبيه المقتدي بأمر اللَّه ، وسارت من بغداذ والسلطان معها محمولا ، وبذلت الأموال للأمراء سرّا ، واستحلفتهم لابنها محمود ، وكان تاج الملك يتولّى ذلك لها ، وأرسلت قوام الدولة كربوقا الّذي صار صاحب الموصل إلى أصبهان بخاتم السلطان ، فاستنزل مستحفظ القلعة ، وتسلّمها ، وأظهر أنّ السلطان أمره بذلك ، ولم يسمع بسلطان مثله لم يصلّ عليه أحد ، ولم يلطم عليه وجه . وكان مولده سنة سبع وأربعين وأربعمائة ، وكان من أحسن الناس صورة ومعنى ، وخطب له من حدود الصين إلى آخر الشام ، ومن أقاصي بلاد الإسلام في الشمال إلى آخر بلاد اليمن ، وحمل إليه ملوك الروم الجزية ، ولم يفته مطلب ، وانقضت أيّامه على أمن عام ، وسكون شامل ، وعدل مطّرد . ومن أفعاله أنّه لمّا خرج عليه أخوه تكش بخراسان اجتاز بمشهد عليّ بن موسى الرّضا بطوس ، فزاره ، فلمّا خرج قال لنظام الملك : بأيّ شيء دعوت ؟ قال : دعوت اللَّه أن ينصرك « 1 » ، فقال : أمّا أنا فلم أدع بهذا بل قلت : اللَّهمّ انصر أصلحنا للمسلمين ، وأنفعنا للرعيّة . وحكي عنه أنّ سواديّا لقيه وهو يبكي ، فاستغاث به ، وقال : كنت ابتعت بطيخا بدريهمات لا أملك سواها ، فغلبني عليه ثلاثة نفر من الأتراك ، فأخذوه منّي . فقال السلطان له : اقعد ! ثم أحضر فرّاشا وقال : قد اشتهيت بطيخا ، وكان ذلك عند أوّل استوائه ، وأمره بطلبه من العسكر ، فغاب ثم عاد
--> [ 1 ] جعفر . ( 1 ) . ينصرنا . A