ابن الأثير
206
الكامل في التاريخ
فليتزوّد للاحتياط « 1 » قبل وقوعه ، وليأخذ الحذر من الحادث أمام طروقه ، وأطال فيما هذا سبيله ، ثمّ قال لهم : قولوا للسلطان عنّي مهما أردتم ، فقد أهمّني « 2 » ما لحقني من توبيخه وفتّ [ 1 ] في عضدي . فلمّا خرجوا من عنده اتّفقوا على كتمان ما جرى عن السلطان ، وأن يقولوا له ما مصمونه العبوديّة والتنصّل ، ومضوا إلى منازلهم ، وكان الليل قد انتصف ، ومضى يلبرد إلى السلطان فأعلمه ما جرى ، وبكّر الجماعة إلى السلطان ، وهو ينتظرهم ، فقالوا له من الاعتذار والعبوديّة ما كانوا اتّفقوا عليه ، فقال لهم السلطان : إنّه لم يقل هذا ، وإنّما قال كيت وكيت ، فأشاروا حينئذ بكتمان ذلك رعاية لحقّ نظام الملك ، وسابقته ، فوقع التدبير عليه ، حتّى تمّ عليه من القتل ما تمّ . ومات السلطان بعده بخمسة وثلاثين يوما ، وانحلّت الدولة ، ووقع السيف ، وكان قول نظام الملك شبه الكرامة له ، وأكثر الشعراء مراثيه ، فمن جيّد ما قبل فيه قول شبل الدولة مقاتل بن عطية : كان الوزير نظام الملك لؤلؤة * يتيمة صاغها الرحمن من شرف عزّت « 3 » ، فلم تعرف الأيّام قيمتها * فردّها ، غيرة منه ، إلى الصّدف ورأى بعضهم نظام الملك بعد قتله في المنام ، فسأله عن حاله ، فقال : كان يعرض عليّ جميع عملي لولا الحديدة التي أصبت بها ، يعني القتل .
--> [ 1 ] ما فت . ( 1 ) . للاختلاط . P . C ( 2 ) . دهمني . A ( 3 ) . بدت . A