ابن الأثير
207
الكامل في التاريخ
ذكر ابتداء حاله « 1 » وشيء من أخباره أمّا ابتداء حاله ، فكان من أبناء الدهاقين بطوس ، فزال ما كان لأبيه من مال ، وملك ، وتوفّيت أمّه وهو رضيع ، فكان أبوه يطوف به على المرضعات فيرضعنه حسبة ، حتّى شبّ ، وتعلّم العربيّة ، وسرّ اللَّه فيه يدعوه إلى علو الهمّة ، والاشتغال بالعلم ، فتفقّه ، وصار فاضلا ، وسمع الحديث الكثير ، ثم اشتغل بالأعمال السلطانيّة ، ولم يزل الدهر يعلو به ويخفض « 2 » حضرا وسفرا . وكان يطوف بلاد خراسان ، ووصل إلى غزنة في صحبة بعض المتصرّفين ، ثمّ لزم أبا عليّ بن شاذان متولّي الأمور ببلخ لداود والد السلطان ألب أرسلان ، فحسنت حاله معه ، وظهرت كفايته وأمانته ، وصار معروفا عندهم بذلك ، فلمّا حضرت أبا عليّ بن شاذان الوفاة أوصى الملك ألب أرسلان به ، وعرّفه حاله ، فولّاه شغله ، ثم صار وزيرا له إلى أن ولي السلطنة بعد عمّه طغرلبك ، واستمرّ على الوزارة لأنّه ظهرت منه كفاية عظيمة ، وآراء سديدة قادت « 3 » السلطنة إلى ألب أرسلان ، فلمّا توفّي ألب أرسلان قام بأمر ابنه ملك شاه ، وقد تقدّم ذكر هذه الجمل مستوفى مشروحا . وقيل إنّ ابتداء أمره أنّه كان يكتب للأمير تاجر ، صاحب بلخ ، وكان الأمير « 4 » يصادره في رأس كلّ سنة ، ويأخذ ما معه ، ويقول له : قد سمنت يا حسن ! ويدفع إليه فرسا ومقرعة ويقول : هذا يكفيك ، فلمّا طال ذلك عليه أخفى ولديه فخر الملك ، ومؤيّد الملك « 5 » ، وهرب إلى جغري بك داود ، والد ألب أرسلان ، فوقف فرسه في الطريق ، فقال : اللَّهمّ إني أسألك فرسا
--> ( 1 ) . أمره . A ( 2 ) . ينخفض . A ( 3 ) . فادت . A ( 4 ) . ابن شاذان كان . A ( 5 ) . P . C . mO