ابن الأثير
205
الكامل في التاريخ
وكان سبب قتله أنّ عثمان بن جمال الملك بن نظام الملك كان قد ولّاه جدّه نظام الملك رئاسة مرو ، وأرسل السلطان إليها شحنة يقال له قودن ، وهو من أكبر مماليكه ، ومن أعظم الأمراء في دولته ، فجرى بينه وبين عثمان منازعة في شيء ، فحملت عثمان حداثة سنّه ، وتمكّنه ، وطمعه بجدّه ، على أن قبض عليه ، وأخرق به ، ثمّ أطلقه ، فقصد السلطان مستغيثا شاكيا ، فأرسل السلطان إلى نظام الملك رسالة مع تاج الدولة « 1 » ومجد الملك البلاسانيّ وغيرهما من أرباب دولته يقول له : إن كنت شريكي في الملك ، ويدك مع يدي في السلطنة ، فلذلك « 2 » حكم ، وإن كنت نائبي ، وبحكمي ، فيجب أن تلزم حدّ التبعيّة والنيابة ، وهؤلاء أولادك قد استولى كلّ واحد منهم على كورة عظيمة ، وولي ولاية كبيرة ، ولم يقنعهم ذلك ، حتّى تجاوزوا أمر السياسة وطمعوا إلى « 3 » أن فعلوا كذا وكذا ، وأطال القول ، وأرسل معهم الأمير يلبرد ، وكان من خواصّه وثقاته ، وقال له : تعرّفني ما يقول ، فربّما كتم هؤلاء شيئا . فحضروا عند نظام الملك وأوردوا عليه الرسالة ، فقال لهم : قولوا للسلطان إن كنت ما علمت أني شريكك في الملك فاعلم ، فإنّك ما نلت هذا الأمر إلّا بتدبيري ورأيي ، أما يذكر حين قتل أبوه فقمت بتدبير أمره ، وقمعت الخوارج عليه من أهله ، وغيرهم ، منهم : فلان وفلان ، وذكر جماعة من خرج عليه ، وهو ذلك الوقت يتمسّك بي ويلزمني ، ولا يخالفني ، فلمّا قدت الأمور إليه ، وجمعت الكلمة عليه ، وفتحت له الأمصار القريبة والبعيدة ، وأطاعه القاصي والداني ، أقبل يتجنّى لي الذنوب ، ويسمع فيّ السعايات ؟ قولوا له عنّي : إنّ ثبات تلك القلنسوة معذوق بهذه الدواة ، وإنّ اتّفاقهما رباط كلّ رغيبة « 4 » وسبب كل غنيمة ، ومتى أطبقت هذه زالت تلك ، فإن عزم على تغيير
--> ( 1 ) . A . mO ( 2 ) . فذلك . A ( 3 ) . في . A ( 4 ) . رعمته . P . C