ابن الأثير

174

الكامل في التاريخ

وسار في أثر يعقوب حتّى نزل بيوزكند ، وأرسل العساكر إلى سائر الأكناف في طلبه . وأرسل السلطان إلى ملك كاشغر ، وهو أخو يعقوب ، ليجدّ في أمره ، ويرسله إليه ، فاتّفق أنّ عسكر يعقوب شغبوا عليه ، ونهبوا خزائنه ، واضطرّوه إلى أن هرب على فرسه ، ودخل إلى أخيه بكاشغر مستجيرا به . فسمع السلطان بذلك ، فأرسل إلى ملك كاشغر يتوعّده ، إن لم يرسله إليه ، أن يقصد بلاده ، ويصير هو العدوّ ، فخاف أن يمنع السلطان ، وأنف أن يسلّم أخاه بعد أن استجار به وإن كانت بينهما عداوة قديمة ، ومنافسة في الملك عظيمة ، لما يلزمه فيه العار ، فأدّاه اجتهاده إلى أن قبض على أخيه يعقوب ، وأظهر أنّه كان في طلبه ، فظفر به ، وسيّره مع ولده ، وجماعة من أصحابه ، وكلّهم بيعقوب ، وأرسل معهم هدايا كثيرة للسلطان ، وأمر ولده أنّه إذا وصل إلى قلعة بقرب السلطان أن يسمل يعقوب ويتركه ، فإن رضي السلطان بذلك ، وإلّا سلّمه إليه . فلمّا وصلوا إلى القلعة عزم ابن ملك كاشغر أن يسمل عمّه ، وينفذ فيه ما أمره به أبوه ، فتقدّم بكتفه وإلقائه على الأرض ، ففعلوا به ذلك ، فبينما هم على تلك الحال ، وقد أحموا الميل ليسملوه ، إذ سمعوا ضجّة عظيمة ، فتركوه ، وتشاوروا بينهم ، وظهر عليهم انكسار ، ثم أرادوا بعد ذلك « 1 » سمله ، ومنع منه بعض ، فقال لهم يعقوب : أخبروني عن حالكم ، وما يفوتكم الّذي تريدونه منّي ، وإذا فعلتم بي شيئا ربّما ندمتم عليه . فقيل له : إنّ طغرل بن ينّال أسرى من ثمانين فرسخا في عشرات ألوف من العساكر ، وكبس أخاك [ 1 ] بكاشغر ، فأخذه أسيرا ، ونهب عسكره ، وعاد

--> [ 1 ] أخال . ( 1 ) p . c . mo .