ابن الأثير

175

الكامل في التاريخ

إلى بلاده ، فقال لهم : هذا الّذي تريدون تفعلونه بي ليس ممّا تتقرّبون به إلى اللَّه تعالى ، وإنّما تفعلونه اتّباعا لأمر أخي ، وقد زال أمره ، ووعدهم الإحسان فأطلقوه . فلمّا رأى السلطان ذلك ورأى طمع طغرل بن ينّال ، ومسيره إلى كاشغر ، وقبض صاحبها ، وملكه لها مع قربه منه ، خاف أن ينحلّ بعض أمره وتزول هيبته ، وعلم أنّه متى قصد طغرل سار من بين يديه ، فإن عاد عنه رجع إلى بلاده ، وكذلك يعقوب أخو صاحب كاشغر « 1 » ، وأنّه لا يمكنه المقام لسعة البلاد وراءه وخوف الموت بها ، فوضع تاج الملك على أن يسعى في إصلاح أمر يعقوب معه ، ففعل ما أمره به « 2 » السلطان ، فاتّفق هو ويعقوب ، وعاد إلى خراسان ، وجعل يعقوب مقابل طغرل يمنعه من القوّة ، وملك البلاد ، وكلّ منهما يقوم في وجه الآخر . ذكر عود ابنة السلطان زوجة الخليفة إلى أبيها وفي هذه السنة أرسل السلطان « 3 » إلى الخليفة يطلب ابنته طلبا لا بدّ منه . وسبب ذلك أنّها أرسلت تشكو من الخليفة ، وتذكر أنّه كثير الاطّراح لها ، والإعراض عنها ، فأذن لها في المسير ، فسارت في ربيع الأوّل ، وسار معها ابنها من الخليفة « 4 » أبو الفضل جعفر بن المقتدي بأمر اللَّه ، ومعهما سائر أرباب الدولة ، ومشى ، مع محفّتها ، سعد الدولة كوهرائين ، وخدم دار الخلافة الأكابر ، وخرج الوزير وشيّعهم إلى النّهروان وعاد .

--> ( 1 ) p . c . mo . ( 2 ) فشفعه . a . ( 3 ) a . ( 4 ) a