ابن الأثير
171
الكامل في التاريخ
ذكر ملك السلطان ملك شاه ما وراء النهر في هذه السنة ملك السلطان ملك شاه ما وراء النهر . وسبب ذلك أنّ سمرقند كان قد ملكها أحمد خان بن خضر خان ، أخو « 1 » شمس الملك ، الّذي كان قبله ، وهو ابن أخي تركان خاتون ، زوجة السلطان ملك شاه ، وكان صبيّا ظالما ، قبيح السيرة ، ويكثر مصادرة الرعيّة ، فنفروا منه ، وكتبوا إلى السلطان سرّا يستغيثون [ 1 ] به ، ويسألونه القدوم عليهم ليملك بلادهم ، وحضر الفقيه أبو طاهر بن علك الشافعيّ عند السلطان شاكيا ، وكان يخاف من أحمد خان لكثرة ماله ، فأظهر السفر للتجارة والحجّ ، فاجتمع بالسلطان ، وشكا إليه ، وأطمعه في البلاد . فتحرّكت دواعي السلطان إلى ملكها ، فسار من أصبهان . وكان قد وصل إليه ، وهو فيها ، رسول ملك الروم ، ومعه الخراج المقرّر عليه ، فأخذه نظام الملك معهم إلى ما وراء النهر ، وحضر فتح البلاد ، فلمّا وصل إلى كاشغر أذن له نظام الملك في العود إلى بلاده ، وقال : أحبّ أن يذكر عنّا في التواريخ أنّ ملك الروم « 2 » حمل الجزية وأوصلها إلى باب كاشغر لينهي إلى صاحبه سعة ملك السلطان ليعظم خوفه منه ، ولا يحدّث نفسه بخلاف الطاعة . وهذا يدلّ على همة عالية تعلو [ 2 ] على العيّوق . ولمّا سار السلطان من أصبهان إلى خراسان جمع العساكر من البلاد جميعها ،
--> [ 1 ] مستغيثون . [ 2 ] تعلوا . ( 1 ) أخي . a . ( 2 ) p . c . mo .