ابن الأثير

172

الكامل في التاريخ

فعبر النهر بجيوش لا يحصرها ديوان ، ولا تدخل « 1 » تحت الإحصاء ، فلمّا قطع النهر قصد بخارى ، وأخذ ما على طريقه ، ثم سار إليها وملكها وما جاورها من البلاد ، وقصد سمرقند ونازلها ، وكانت الملطّفات قد قدّمها إلى أهل البلد يعدهم النصر ، والخلاص ممّا هم فيه من الظلم ، وحصر البلد ، وضيّق عليه ، وأعانه أهل البلد بالإقامات ، وفرّق أحمد خان ، صاحب سمرقند ، أبراج السور على الأمراء ومن يثق به [ 1 ] من أهل البلد ، وسلّم برجا يقال له برج العيّار إلى رجل علويّ كان مختصّا به ، فنصح في القتال . فاتّفق أنّ ولدا لهذا العلويّ أخذ أسيرا ببخارى ، فهدّد الأب بقتله ، فتراخى عن القتال ، فسهل الأمر على السلطان ملك شاه ، ورمى [ 2 ] من السور عدّة ثلم بالمنجنيقات ، وأخذ ذلك البرج ، فلمّا صعد عسكر السلطان إلى السور هرب أحمد خان ، واختفى في بيوت بعض العامّة فغمز عليه وأخذ وحمل إلى السلطان وفي رقبته حبل ، فأكرمه السلطان ، وأطلقه وأرسله « 2 » إلى أصبهان ، ومعه من يحفظه ، ورتّب بسمرقند الأمير العميد أبا طاهر عميد خوارزم . وسار السلطان قاصدا إلى كاشغر ، فبلغ إلى يوزكند ، وهو بلد يجري على بابه نهر ، وأرسل منها رسلا إلى ملك كاشغر يأمره بإقامة الخطبة ، وضرب السكّة باسمه ، ويتوعّده إن خالف بالمسير إليه . ففعل ذلك وأطاع ، وحضر عند السلطان ، فأكرمه وعظّمه ، وتابع الإنعام عليه ، وأعاده إلى بلده . ورجع السلطان إلى خراسان ، فلمّا أبعد عن سمرقند لم يتّفق أهلها

--> [ 1 ] إليه . [ 2 ] ورما . ( 1 ) يقع . p . c . ( 2 ) وسار . p . c .