ابن الأثير
166
الكامل في التاريخ
بلادهم في البحر ، فخرّبها ، وشتّت أهلها ، فاجتمعوا من كلّ جهة ، واتّفقوا على إنشاء الشواني لغزو المهديّة ، ودخل معهم البيشانيّون « 1 » ، والجنويّون ، وهما من الفرنج ، فأقاموا يعمرون الأسطول أربع سنين ، واجتمعوا بجزيرة قوصرة في أربع مائة قطعة ، فكتب أهل قوصرة كتابا على جناح طائر يذكرون وصولهم وعددهم وحكمهم على الجزيرة ، فأراد تميم أن يسيّر عثمان بن سعيد المعروف بالمهر ، مقدّم الأسطول الّذي له ، ليمنعهم من النزول ، فمنعه من ذلك بعض قوّاده ، واسمه عبد اللَّه بن منكوت ، لعداوة بينه وبين المهر ، فجاءت الروم ، وأرسلوا ، وطلعوا إلى البرّ ، ونهبوا ، وخرّبوا ، وأحرقوا ، ودخلوا زويلة ونهبوها ، وكانت عساكر تميم غائبة في قتال الخارجين عن طاعته . ثم صالح تميم الروم على ثلاثين ألف دينار ، وردّ جميع ما حووه من السبي ، وكان تميم يبذل المال الكثير في الغرض الحقير ، فكيف في الغرض الكبير ، حكي عنه أنّه بذل للعرب ، لمّا استولوا على حصن له يسمّى قناطة « 2 » ليس بالعظيم ، اثني عشر ألف دينار حتّى هدمه ، فقيل له : هذا سرف في المال ، فقال : هو شرف في الحال . ذكر وفاة الناصر بن علناس وولاية ولده المنصور في هذه السنة مات الناصر بن علناس بن حمّاد ، وولي بعده ابنه المنصور ، فاقتفى آثار أبيه في الحزم والعزم والرئاسة ، ووصله كتب الملوك ورسلهم
--> ( 1 ) اللساسون . p . c . ( 2 ) فاطة . a .