ابن الأثير
161
الكامل في التاريخ
الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها ، وقد أذن في نقل الوديعة إلى داره . فأجابت بالسّمع والطاعة ، وحضر نظام الملك فمن دونه من أعيان دولة السلطان ، وكلّ منهم معه من الشمع والمشاعل الكثير ، وجاء نساء الأمراء الكبار ومن دونهم كلّ واحدة منهنّ منفردة في جماعتها وتجمّلها « 1 » ، وبين أيديهنّ الشمع الموكبيّات والمشاعل يحمل ذلك جميعه [ 1 ] الفرسان . ثم جاءت الخاتون ابنة السلطان ، بعد الجميع ، في محفّة مجلّلة ، عليها من الذهب والجواهر أكثر شيء ، وقد أحاط بالمحفّة مائتا جارية من الأتراك بالمراكب العجيبة ، وسارت إلى دار الخلافة ، وكانت ليلة مشهودة لم ير ببغداذ مثلها . فلمّا كان الغد أحضر الخليفة أمراء السلطان لسماط أمر بعمله حكي أن فيه أربعين ألف منا من السكر ، وخلع عليهم كلّهم ، وعلى كلّ من له ذكر في العسكر ، وأرسل الخلع إلى الخاتون زوجة السلطان ، وإلى جميع الخواتين ، وعاد السلطان من الصيد بعد ذلك . ذكر عدّة حوادث في هذه السنة ولد للسلطان ابن من تركان خاتون ، وسمّاه محمودا ، وهو الّذي خطب له بالمملكة بعد « 2 » .
--> [ 1 ] جميعها . ( 1 ) ومحملها . a . ( 2 ) بعده . a .