ابن الأثير

142

الكامل في التاريخ

478 ثم دخلت سنة ثمان وسبعين وأربعمائة ذكر استيلاء الفرنج على مدينة طليطلة في هذه السنة استولى الفرنج ، لعنهم اللَّه ، على مدينة طليطلة من بلاد الأندلس ، وأخذوها من المسلمين ، وهي من أكبر البلاد وأحصنها . وسبب ذلك أنّ الأذفونش ، ملك الفرنج بالأندلس ، كان قد قوي شأنه ، وعظم ملكه ، وكثرت عساكره ، مذ تفرّقت بلاد الأندلس ، وصار كلّ بلد بيد ملك ، فصاروا مثل ملوك الطوائف ، فحينئذ طمع الفرنج فيهم ، وأخذوا كثيرا من ثغورهم . وكان قد خدم قبل ذلك صاحبها القادر باللَّه بن المأمون بن يحيى بن ذي النّون ، وعرف من أين يؤتى البلد ، وكيف الطريق إلى ملكه . فلمّا كان الآن جمع الأذفونش عساكره وسار إلى مدينة طليطلة فحصرها سبع سنين ، وأخذها من القادر ، فازداد قوّة إلى قوّته . وكان المعتمد على اللَّه أبو عبد اللَّه محمّد بن عبّاد أعظم ملوك الأندلس من المسلمين ، وكان يملك أكثر البلاد مثل : قرطبة وإشبيلية ، وكان يؤدّي إلى الأذفونش ضريبة كلّ سنة . فلمّا ملك الأذفونش طليطلة أرسل إليه المعتمد الضريبة على عادته ، فردّها عليه ولم يقبلها منه ، فأرسل إليه يتهدّده ويتوعّده أنّه يسير إلى مدينة قرطبة ويتملّكها إلّا أن يسلّم إليه جميع الحصون التي في الجبل ، ويبقى السهل للمسلمين ، وكان الرسول في جمع كثير كانوا خمسمائة