ابن الأثير

143

الكامل في التاريخ

فارس ، فأنزله محمّد بن عبّاد ، وفرّق أصحابه على قوّاد عسكره ، ثم أمر كلّ من عنده منهم رجل أن يقتله ، وأحضر الرسول وصفعه « 1 » حتّى خرجت عيناه ، وسلم من الجماعة ثلاثة نفر ، فعادوا إلى الأذفونش فأخبروه الخبر ، وكان متوجّها إلى قرطبة ليحاصرها ، فلمّا بلغه الخبر عاد إلى طليطلة ليجمع آلات الحصار ، ورحل المعتمد إلى إشبيلية . ذكر استيلاء ابن جهير على آمد في المحرّم من هذه السنة ملك ابن جهير مدينة آمد . وسبب ذلك أنّ فخر الدولة بن جهير كان قد أنفذ إليها ولده زعيم الرؤساء أبا القاسم ، ومعه جناح الدولة ، المعروف بالمقدّم السالار « 2 » ، وأرادوا « 3 » قلع كرومها وبساتينها ، ولم يطمع مع ذلك في فتحها لحصانتها ، فعمّ أهلها الجوع ، وتعذّرت الأقوات ، وكادوا يهلكون ، وهم صابرون على الحصار ، غير مكترثين له . فاتّفق أنّ بعض الجند نزل من السور لحاجة لهم ، وتركوا أسلحتهم مكانها ، فصعد إلى ذلك المكان عدد من العامّة تقدّمهم رجل من السواد يعرف بأبي الحسن « 4 » ، فلبس السلاح ، ووقف على ذلك المكان « 5 » ، ونادى بشعار السلطان ، وفعل من معه كفعله ، وطلبوا زعيم الرؤساء ، فأتاهم ، وملك البلد ، واتّفق أهل المدينة على نهب بيوت النصارى لما كانوا يلقون من نوّاب بني مروان من الجور والحكم « 6 » ، وكان أكثرهم نصارى ، فانتقموا منهم .

--> ( 1 ) . ضغطه . A ( 2 ) . السلار . A ( 3 ) . فحصرها و . A ( 4 ) . الجيش . A ( 5 ) . A ( 6 ) . والتحكم . A