ابن الأثير

141

الكامل في التاريخ

ولمّا قتل قصد بنو عقيل أخاه إبراهيم بن قريش ، وهو محبوس ، فأخرجوه وملّكوه أمرهم ، وكان قد مكث في الحبس سنين كثيرة بحيث أنّه لم يمكنه المشي والحركة لمّا أخرج ، ولمّا قتل شرف الدولة سار سليمان بن قتلمش إلى حلب فحصرها مستهلّ ربيع الأوّل سنة ثمان وسبعين [ وأربعمائة ] ، فأقام عليها إلى خامس ربيع الآخر من السنة ، فلم يبلغ منها غرضا ، فرحل عنها . ذكر عدّة حوادث في هذه السنة ، في صفر ، انقضّ كوكب من المشرق إلى المغرب ، كان حجمه كالقمر وضوءه كضوئه ، وسار مدى بعيدا على مهل وتؤدة في نحو ساعة ، ولم يكن له شبيه « 1 » من الكواكب . وفيها ولد السلطان سنجر بن ملك شاه في الخامس والعشرين من رجب ، بمدينة سنجار من أرض الجزيرة مقارب الموصل بينهما يومان ، عند نزول السلطان بها ، وسمّاه أحمد ، وإنّما قيل له سنجر باسم المدينة التي ولد فيها ، وأمّه أمّ ولد . وفي هذه السنة ، في جمادى الأولى ، توفّي الشيخ أبو نصر عبد السيّد بن محمّد بن عبد الواحد بن الصّبّاغ ، الفقيه الشافعيّ ، صاحب الشامل والكامل ، وكفاية المسائل وغيرها من التصانيف ، بعد أن أضرّ عدّة سنين ، وكان مولده سنة أربعمائة ، والقاضي أبو عبد اللَّه الحسين بن عليّ البغداذيّ المعروف بابن البقّال ، وهو من شيوخ أصحاب الشافعيّ ، وكان إليه القضاء بباب الأزج ، وحجّ لمّا انقطع الحجّ على سبيل التجريد ، وإسماعيل بن مسعدة بن إسماعيل ابن أحمد بن إبراهيم أبو القاسم الإسماعيليّ ، الجرجانيّ ، ومولده سنة أربع « 2 » وأربعمائة ، وكان إماما فقيها شافعيّا ، محدّثا ، أديبا ، وداره مجمع العلماء .

--> ( 1 ) . شبه . A . ( 2 ) . سبع . A