ابن الأثير
140
الكامل في التاريخ
وأمّا المال الّذي كان يحمله صاحب أنطاكية قبلي ، فهو كان كافرا ، وكان يحمل جزية رأسه وأصحابه ، وأنا بحمد اللَّه مؤمن ، ولا أحمل شيئا . فنهب شرف الدولة بلد أنطاكية ، فنهب سليمان أيضا بلد حلب ، فلقيه أهل السواد يشكون إليه نهب عسكره ، فقال : أنا كنت أشدّ كراهية لما يجري ، ولكنّ صاحبكم أحوجني إلى ما فعلت ، ولم تجر عادتي بنهب مال مسلم ، ولا أخذ ما حرّمته الشريعة . وأمر أصحابه بإعادة ما أخذوه منهم فأعاده . ثم إنّ شرف الدولة جمع الجموع من العرب والتركمان ، وكان ممّن معه جبق أمير التركمان في أصحابه ، وسار إلى أنطاكية ليحصرها . فلمّا سمع سليمان الخبر جمع عساكره وسار إليه ، فالتقيا في الرابع والعشرين من صفر سنة ثمان وسبعين وأربعمائة في طرف من أعمال أنطاكية ، واقتتلوا ، فمال تركمان جبق إلى سليمان ، فانهزمت العرب ، وتبعهم شرف الدولة منهزما ، فقتل بعد أن صبر ، وقتل بين يديه أربعمائة غلام من أحداث حلب ، وكان قتله يوم الجمعة الرابع والعشرين من صفر سنة ثمان وسبعين [ وأربعمائة ] وذكرته هاهنا لتتبع الحادثة بعضها بعضا . وكان أحول ، وكان قد ملك من السنديّة التي على نهر عيسى إلى منبج من الشام ، وما والاها من البلاد ، وكان في يده ديار ربيعة ومضر من أرض الجزيرة والموصل وحلب ، وما كان لأبيه وعمّه قرواش ، وكان عادلا ، حسن السيرة ، والأمن في بلاده عامّ ، والرخص شامل ، وكان يسوس بلاده سياسة عظيمة بحيث يسير الراكب والراكبان فلا يخافان شيئا . وكان له في كلّ بلد وقرية عامل ، وقاض ، وصاحب خبر ، بحيث لا [ 1 ] يتعدّى أحد على أحد .
--> [ 1 ] ألّا .