ابن الأثير
675
الكامل في التاريخ
الخروج للاستسقاء ، فأرسل إليه عبد الرحمن يأمره بالخروج ، فقال القاضي للرسول : يا ليت شعري ما الّذي يصنعه الأمير يومنا هذا ؟ فقال : ما رأيته قطّ أخشع منه الآن ، قد لبس خشن الثياب ، وافترش التراب ، وجعله على رأسه ولحيته ، وبكى ، واعترف بذنوبه ، ويقول : هذه ناصيتي بيدك ، أتراك تعذب هذا الخلق لأجلي ؟ فقال القاضي : يا غلام احمل الممطر معك ، فقد أذن اللَّه بسقيانا ، إذا خشع جبّار الأرض رحم جبّار السماء ، فخرج واستسقى بالناس ، فلمّا صعد المنبر ورأى الناس قد شخصوا إليه بأبصارهم قال : سَلامٌ عَلَيْكُمْ ، كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءاً بِجَهالَةٍ ثُمَّ تابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ « 1 » الآية ، وكرّرها ، فضجّ الناس بالبكاء والتوبة ، وتمّم خطبته فسقي الناس . ذكر القبض على أبي الفتح بن العميد في هذه السنة قبض عضد الدولة على أبي الفتح بن العميد ، وزير أبيه ، وسمل عينه الواحدة وقطع أنفه . وكان سبب ذلك أنّ أبا الفتح لما كان ببغداذ مع عضد الدولة ، على ما شرحناه ، وسار « 2 » عضد الدولة نحو فارس تقدّم إلى أبي الفتح بتعجيل المسير عن بغداذ إلى الرّيّ ، فخالفه وأقام ، وأعجبه المقام ببغداذ ، وشرب مع بختيار ، ومال في هواه ، واقتنى ببغداذ أملاكا ودورا على عزم العود إليها إذا مات ركن الدولة ، ثم صار يكاتب بختيار بأشياء يكرهها عضد الدولة .
--> ( 1 ) . 54 . sv ، 6 . naroC ( 2 ) . B . mO