ابن الأثير
660
الكامل في التاريخ
وشرح له الحال وقال : إن كنت تريدهم فأخرج إليهم بنفسك ، وإلّا فهم واصلون على أثري ، فبرز العزيز ، وفرّق الأموال ، وجمع الرجال ، وسار وجوهر على مقدّمته . وورد الخبر إلى الفتكين والقرمطيّ فعادا إلى الرملة ، وجمعا العرب وغيرها ، وحشدا ، ووصل العزيز فنزل بظاهر الرملة ، ونزلا بالقرب منه ، ثم اصطفّوا للحرب في « 1 » المحرّم سنة سبع وستّين وثلاثمائة ، فرأى العزيز من شجاعة الفتكين ما أعجبه ، فأرسل إليه في تلك الحال « 2 » يدعوه إلى طاعته ، ويبذل له الرغائب والولايات ، وأن يجعله مقدّم عسكره ، والمرجوع إليه في دولته ، ويطلب أن يحضر عنده ، ويسمع قوله ، فترجّل « 3 » وقبّل الأرض بين الصفّين ، وقال للرسول : قل لأمير المؤمنين : لو قدم « 4 » هذا القول لسارعت وأطعت ، وأمّا الآن فلا يمكن إلّا ما ترى . * وحمل على الميسرة « 5 » فهزمها ، وقتل كثيرا منها ، فلمّا رأى العزيز ذلك حمل من القلب ، وأمر الميمنة فحملت ، فانهزم « 6 » القرمطيّ والفتكين ومن معهما ، ووضع المغاربة السيف ، فأكثروا القتل ، وقتلوا نحو عشرين ألفا . ونزل العزيز في خيامه ، وجاءه الناس بالأسرى ، فكلّ من أتاه بأسير خلع عليه ، وبذل لمن أتاه بالفتكين أسيرا مائة ألف دينار ، وكان الفتكين « 7 » قد مضى منهزما ، فكظّه « 8 » العطش ، فلقيه المفرج بن دغفل الطائيّ وكان بينهما أنس قديم ، فطلب منه الفتكين ماء ، فسقاه ، وأخذه معه إلى بيته فأنزله وأكرمه ، وسار إلى العزيز باللَّه فأعلمه بأسر الفتكين ، وطلب منه المال ، فأعطاه ما ضمنه ، وسيّر معه من تسلّم الفتكين منه ، فلمّا وصل الفتكين إلى العزيز لم
--> ( 1 ) . سابع . B ( 2 ) . C . mO ( 3 ) . فنزل . ler ; . A ( 4 ) . يقدم . A ( 5 ) . B . mO ( 6 ) . فانهزمت وأمر . A ( 7 ) . U . mO ( 8 ) . فأمضه . B