ابن الأثير

661

الكامل في التاريخ

يشكّ أنّه يقتله لوقته ، فرأى من إكرام العزيز له والإحسان إليه ما أعجزه ، وأمر له بالخيام فنصبت ، وأعاد إليه جميع من كان يخدمه « 1 » ، فلم يفقد من حاله شيئا ، وحمل إليه من التّحف والأموال ما لم ير مثله ، وأخذه معه إلى مصر وجعله من أخصّ خدمه وحجّابه . وأمّا الحسن القرمطيّ فإنّه وصل منهزما إلى طبريّة ، فأدركه رسول العزيز يدعوه إلى العود إليه ليحسن إليه ، ويفعل معه أكثر ممّا فعل مع الفتكين ، فلم يرجع « 2 » ، فأرسل إليه العزيز عشرين ألف دينار ، وجعلها له كلّ سنة ، فكان يرسلها إليه ، وعاد إلى الأحساء . ولمّا عاد العزيز إلى مصر أنزل الفتكين عند قصره ، وزاد أمره ، وتحكّم ، فتكبّر على وزيره يعقوب بن كلّس ، وترك الركوب إليه ، فصار بينهما عداوة متأكّدة ، فوضع عليه من سقاه سمّا فمات ، فحزن عليه العزيز واتّهم الوزير فحبسه نيّفا وأربعين يوما ، وأخذ منه خمسمائة ألف دينار ، ثم وقفت أمور دولة العزيز باعتزال الوزير ، فخلع عليه ، وأعاده إلى وزارته . ذكر عدّة حوادث في هذه السنة سار الحجّاج إلى سميراء فرأوا هلال ذي الحجّة بها ، والعادة جارية بأن يرى الهلال بعده بأربعة أيّام ، وبلغهم أنّهم لا يرون الماء إلى غمرة ، وهو بها أيضا قليل ، وبينهما نحو عشرة أيّام ، فغدوا « 3 » إلى المدينة فوقفوا بها وعادوا ، فكانوا أوّل المحرّم في الكوفة .

--> ( 1 ) . ما كان أخذ منه . U ( 2 ) . يفعل . B ( 3 ) . فعدلوا . C