ابن الأثير

653

الكامل في التاريخ

هو بعد ذلك ، ويكون كالمشير على ركن الدولة بإجابته إلى ما طلب ، فأرسل عضد الدولة رسولا بهذه الرسالة ، وسيّر بعده ابن العميد على الجمّازات ، فلمّا حضر الرسول عند ركن الدولة ، وذكر بعض الرسالة ، وثب إليه ليقتله ، فهرب من بين يديه ، ثم ردّه بعد أن سكن غضبه ، وقال : قل لفلان ، يعني عضد الدولة ، وسمّاه بغير اسمه ، وشتمه ، خرجت إلى نصرة ابن أخي وللطمع في مملكته ، أما عرفت أنّي نصرت الحسن بن الفيرزان ، وهو غريب منّي ، مرارا كثيرة أخاطر فيها بملكي ونفسي ، فإذا ظفرت أعدت له بلاده ، ولم أقبل منه ما قيمته درهم واحد . ثم نصرت إبراهيم بن المرزبان ، وأعدته إلى أذربيجان ، وأنفذت وزيري وعساكري في نصرته ، ولم آخذ منه درهما واحدا ، كلّ ذلك طلبا لحسن الذكر ، ومحافظة على الفتوّة ، تريد أن تمنّ أنت عليّ بدرهمين أنفقتهما أنت عليّ وعلى أولاد أخي ، ثم تطمع في ممالكهم وتهدّدني بقتلهم ! فعاد الرسول ووصل ابن العميد ، فحجبه عنه ، ولم يسمع حديثه ، وتهدّده [ 1 ] بالهلاك ، وأنفذ إليه يقول له : لأتركنّك وذلك الفاعل ، يعني عضد الدولة ، تجتهدان جهدكما ، ثم لا أخرج إليكما إلّا في ثلاثمائة جمّازة وعليها الرجال ، ثم اثبتوا إن شئتم ، فو اللَّه لا قاتلتكما إلّا بأقرب الناس إليكما . وكان ركن الدولة يقول : إنّني أرى أخي معزّ الدولة كلّ ليلة في المنام يعضّ على أنامله ويقول : يا أخي هكذا ضمنت لي أن تخلفني في ولدي . وكان ركن الدولة يحبّ أخاه محبّة شديدة لأنّه ربّاه ، فكان عنده بمنزلة الولد . ثم إنّ الناس سعوا لابن العميد ، وتوسّطوا الحال بينه وبين ركن الدولة ، وقالوا : إنّما تحمّل ابن العميد هذه الرسالة ليجعلها طريقا للخلاص من عضد الدولة ، والوصول إليك لتأمر بما تراه . فأذن له في الحضور عنده ، فاجتمع به ، وضمن

--> [ 1 ] وتهدّد .