ابن الأثير

654

الكامل في التاريخ

له إعادة عضد الدولة إلى فارس ، وتقرير بختيار بالعراق ، فردّه إلى عضد الدولة ، وعرّفه جليّة الحال . فلمّا رأى عضد الدولة انحراف الأمور عليه من كلّ ناحية أجاب إلى المسير إلى فارس وإعادة بختيار ، فأخرجه من محبسه ، وخلع عليه ، وشرط عليه أن يكون نائبا عنه بالعراق ، ويخطب له ، ويجعل أخاه أبا إسحاق أمير الجيش لضعف بختيار ، وردّ عليهم عضد الدولة جميع ما كان لهم ، وسار إلى فارس في شوّال من هذه السنة ، وأمر أبا الفتح بن العميد ، وزير أبيه ، أن يلحقه بعد ثلاثة أيّام . فلمّا سار عضد الدولة أقام ابن العميد عند بختيار متشاغلا باللذّات ، وبما هو بختيار مغرى به من اللعب ، واتّفقا باطنا على أنّه إذا مات ركن الدولة سار إليه ووزر له . واتّصل ذلك بعضد الدولة ، فكان سبب هلاك ابن العميد ، على ما نذكره . واستقرّ بختيار ببغداذ ، ولم يقف لعضد الدولة على العهود . فلمّا ثبت أمر بختيار أنفذ ابن بقيّة من خلّفه له ، وحضر عنده ، وأكّد الوحشة بين بختيار وعضد الدولة ، وثارت الفتنة بعد مسير عضد الدولة « 1 » ، واستمال ابن بقيّة الأجناد ، وجبى كثيرا من الأموال إلى خزانته ، وكان إذا طالبه بختيار بالمال وضع الجند على مطالبته ، فثقل على بختيار ، فاستشار في مكروه يوقعه به ، فبلغ ذلك ابن بقيّة ، فعاتب بختيار عليه ، فأنكره وحلف له ، فاحترز ابن بقيّة منه .

--> ( 1 ) . U . mO