ابن الأثير
641
الكامل في التاريخ
وظلمهم لهم ، ودخلوا البلد ، فلمّا كان نصف شوّال من السنة وقعت فتنة عظيمة « 1 » بين عسكر أبي محمود وبين العامّة ، وجرى بين الطائفتين قتال شديد ، وظالم مع العامّة يظهر أنّه يريد الإصلاح ، ولم يكاشف أبا محمود ، وانفصلوا . ثم إنّ أصحاب أبي محمود أخذوا من الغوطة قفلا من حوران ، وقتلوا منه ثلاثة نفر ، فأخذهم [ 1 ] أهلوهم وألقوهم في الجامع ، فأغلقت الأسواق ، وخاف الناس ، وأرادوا القتال ، فسكّنهم عقلاؤهم . ثم إنّ المغاربة أرادوا نهب قينية واللؤلؤة ، فوقع الصائح في أهل البلد ، فنفروا ، وقاتلوا المغاربة في السابع عشر ذي القعدة ، وركب أبو محمود في جموعه وزحف الناس بعضهم إلى بعض ، فقوي المغاربة ، وانهزم العامّة إلى سور البلد ، فصبروا عنده ، وخرج إليهم من تخلّف عنهم ، وكثر النشّاب على المغاربة فأثخن فيهم ، فعادوا ، فتبعهم العامّة ، فاضطرّوهم إلى العود ، فعادوا ، وحملوا على العامّة فانهزموا ، وتبعوهم إلى البلد ، وخرج ظالم من دار الإمارة . وألقى المغاربة النار في البلد من ناحية باب الفراديس ، وأحرقوا تلك الناحية فأخذت النار إلى القبلة فأحرقت من البلد كثيرا ، وهلك فيه جماعة من الناس ، وما لا يحدّ من الأثاث والرحال « 2 » والأموال ، وبات الناس على أقبح صورة ، ثم إنّهم اصطلحوا هم وأبو محمود ، ثم انتقضوا ، ولم يزالوا كذلك إلى ربيع الآخر سنة أربع وستّين وثلاثمائة .
--> [ 1 ] فأخذوهم . 41 * 8 ( 1 ) . B ( 2 ) . والرجال . ddoC