ابن الأثير

642

الكامل في التاريخ

ذكر ولاية جيش بن الصّمصامة دمشق ثم عادت الفتنة في ربيع الآخر سنة أربع وستّين وثلاثمائة ، وتردّدوا في الصلح ، فاستقرّ الأمر بين القائد أبي محمود والدمشقيّين « 1 » على إخراج ظالم من البلد ، وأن يليه جيش بن الصمصامة ، وهو ابن أخت أبي محمود ، واتّفقوا على ذلك ، وخرج ظالم من البلد ، ووليه جيش بن الصّمصامة ، وسكنت الفتنة واطمأنّ الناس . ثم إنّ المغاربة بعد أيّام عاثوا وأفسدوا باب الفراديس ، فثار « 2 » الناس عليهم « 3 » وقاتلوهم ، وقتلوا من لحقوه ، وصاروا إلى القصر الّذي فيه جيش ، فهرب منه هو ومن معه من الجند المغاربة ، ولحق بالعسكر ، فلمّا كان من الغد ، وهو أوّل جمادى الأولى من السنة ، زحف جيش في العسكر إلى البلد ، وقاتله أهله ، فظفر بهم وهزمهم ، وأحرق من البلد ما كان سلم ، ودام القتال بينهم أيّاما [ 1 ] كثيرة ، فاضطرب الناس وخافوا ، وخربت المنازل وانقطعت الموادّ ، وانسدّت المسالك ، وبطل البيع والشراء ، وقطع الماء عن البلد ، فبطلت القنوات « 4 » والحمّامات ، ومات كثير من الفقراء على الطرقات من الجوع والبرد ، فأتاهم الفرج بعزل أبي محمود .

--> [ 1 ] أيّام . ( 1 ) . والدمشقية . B . U ( 2 ) . فسار . ler ; . C ( 3 ) . إليهم . U ( 4 ) . الأقناء . B ؛ الأقباء . U . P . C