ابن الأثير

640

الكامل في التاريخ

ذكر ملك المعزّ دمشق وما كان فيها من الفتن لمّا بلغ المعزّ انهزام القرمطيّ من الشام ، وعوده إلى بلاده ، أرسل القائد ظالم بن موهوب العقيليّ واليا « 1 » على دمشق ، فدخلها ، وعظم حاله ، وكثرت جموعه وأمواله وعدّته ، لأنّ « 2 » أبا المنجّى « 3 » وابنه صاحبي القرمطيّ كانا بدمشق ، ومعهما جماعة من القرامطة ، فأخذهم ظالم وحبسهم ، وأخذ أموالهم وجميع ما يملكونه . ثم إنّ القائد أبا محمود الّذي سيّره المعزّ يتبع « 4 » القرامطة وصل إلى دمشق بعد وصول ظالم إليها بأيّام قليلة ، فخرج ظالم متلقّيا له مسرورا بقدومه ، لأنّه كان مستشعرا [ 1 ] من عود القرمطيّ إليه ، فطلب منه أن ينزل بعسكره بظاهر دمشق ، ففعل ، وسلّم إليه أبا المنجّى « 5 » وابنه ورجلا آخر يعرف بالنابلسيّ ، وكان هرب من الرملة ، وتقرّب إلى القرمطيّ ، فأسر بدمشق أيضا ، فحملهم أبو محمّد إلى مصر ، فسجن أبو المنجّى « 6 » وابنه ، وقيل للنابلسيّ : أنت الّذي قلت لو أنّ معي عشرة أسهم لرميت تسعة في المغاربة وواحدا في الروم ؟ فاعترف ، فسلخ جلده وحشي تبنا وصلب . ولمّا نزل أبو محمود بظاهر دمشق امتدّت أيدي أصحابه بالعيث والفساد ، وقطع الطريق ، فاضطرب الناس وخافوا ، ثم إنّ صاحب الشّرطة أخذ إنسانا من أهل البلد فقتله ، فثار به الغوغاء والأحداث ، وقتلوا أصحابه ، وأقام ظالم بين الرعيّة يداريهم ، وانتزح أهل القرى منها لشدّة نهب المغاربة أموالهم ،

--> [ 1 ] متشعرا . ( 1 ) . عليها و . P . C . ddA ( 2 ) . إلا أن . U ( 3 - 5 - 6 ) . الهيجا . U ( 4 ) . في طلب . B