ابن الأثير
632
الكامل في التاريخ
الموصل تاسع عشر ربيع الآخر « 1 » ونزل بالدير الأعلى . وكان أبو تغلب بن حمدان قد سار عن الموصل لمّا قرب منه بختيار ، وقصد سنجار ، وكسر العروب « 2 » ، وأخلى الموصل من كلّ ميرة ، وكاتب الديوان ، ثم سار من سنجار يطلب بغداذ ، ولم يعرض إلى أحد من سوادها بل كان هو وأصحابه يشترون الأشياء بأوفى الأثمان . فلمّا سمع بختيار بذلك أعاد وزيره ابن بقيّة « 3 » ، والحاجب سبكتكين إلى بغداذ ، فأمّا ابن بقيّة فدخل إلى بغداذ ، وأمّا سبكتكين فأقام بحربى ، وكان أبو تغلب قد قارب « 4 » بغداذ ، فثار العيّارون بها ، وأهل الشرّ بالجانب الغربيّ ، ووقعت فتنة عظيمة بين السّنّة والشيعة ، وحمل أهل سوق الطعام ، وهم من السّنّة ، امرأة على جمل وسمّوها عائشة ، وسمّى بعضهم نفسه طلحة ، وبعضهم الزبير ، وقاتلوا الفرقة الأخرى « 5 » ، وجعلوا يقولون : نقاتل أصحاب عليّ بن أبي طالب ، وأمثال هذا من الشرّ . وكان الجانب الشرقيّ آمنا ، والجانب الغربيّ مفتونا ، فأخذ جماعة من رؤساء العيّارين وقتلوا ، فسكن الناس بعض السكون . وأمّا أبو تغلب فإنّه لمّا بلغه دخول ابن بقيّة بغداذ ، ونزول سبكتكين الحاجب بحربى ، عاد عن بغداذ ، ونزل بالقرب منه ، وجرى بينهما مطاردة يسيرة ، ثم اتّفقا في السرّ على أن يظهرا الاختلاف إلى أن يتمكّنا من القبض على الخليفة والوزير ووالدة بختيار وأهله ، فإذا فعلوا ذلك انتقل سبكتكين إلى بغداذ ، وعاد أبو تغلب إلى الموصل ، فيبلغ من بختيار ما أراد ، ويملك « 6 » دولته . ثم إنّ سبكتكين خاف سوء الأحدوثة ، فتوقّف وسار الوزير ابن بقيّة إلى
--> ( 1 ) . الأول . B ( 2 ) . الغروب . B ؛ الدروب . U ( 3 ) . في أثره . dda . U ( 4 ) . حارب أهل . U ( 5 ) . للفرقة . P . C . C ( 6 ) . وتهلك . P . C