ابن الأثير

633

الكامل في التاريخ

سبكتكين ، فاجتمع به ، وانفسخ ما كان بينهما ، وتراسلوا في الصلح على أنّ أبا تغلب يضمن البلاد على ما كانت معه ، وعلى أن يطلق لبختيار ثلاثة آلاف كرّ غلّة عوضا عن مئونة سفره ، وعلى أن يردّ على أخيه حمدان أملاكه وأقطاعه ، إلّا ماردين . ولمّا اصطلحوا أرسلوا إلى بختيار بذلك ليرحل عن الموصل ، وعاد أبو تغلب إليها ، ودخل سبكتكين بغداذ ، وأسلم بختيار . فلمّا سمع بختيار بقرب أبي تغلب منه خافه لأنّ عسكره كان قد عاد « 1 » أكثره مع سبكتكين ، وطلب الوزير ابن بقيّة من سبكتكين أن يسير نحو بختيار ، فتثاقل ، ثم فكّر في العواقب ، فسار على مضض ، وكان أظهر « 2 » للناس ما كان همّ به . وأمّا بختيار فإنّه جمع أصحابه وهو بالدير الأعلى ، ونزل أبو تغلب بالحصباء ، تحت الموصل « 3 » ، وبينهما عرض البلد ، وتعصّب أهل الموصل لأبي تغلب ، وأظهروا محبّته لما نالهم من بختيار من المصادرات وأخذ الأموال ، ودخل الناس بينهما في الصلح ، فطلب أبو تغلب من بختيار أن يلقّب لقبا سلطانيّا ، وأن يسلّم إليه زوجته ابنة بختيار ، وأن يحطّ عنه « 4 » من ذلك القرار . فأجابه بختيار خوفا منه ، وتحالفا ، وسار بختيار عن الموصل عائدا إلى بغداذ ، فأظهر أهل الموصل السرور برحيله ، لأنّه كان قد أساء معهم السيرة وظلمهم . فلمّا وصل بختيار إلى الكحيل بلغه أنّ أبا تغلب قد قتل قوما كانوا من أصحابه ، وقد استأمنوا إلى بختيار ، فعادوا إلى الموصل ليأخذوا ما لهم بها من أهل ومال فقتلهم . فلمّا بلغه ذلك اشتدّ عليه ، وأقام بمكانه ، وأرسل إلى الوزير أبي طاهر بن بقيّة والحاجب سبكتكين يأمرهما بالإصعاد إليه ، وكان قد أرسل إليهما يأمرهما بالتوقّف ، ويقول لهما إنّ الصلح قد استقرّ ، فلمّا أرسل

--> ( 1 ) . مضى . B ( 2 ) . ظهر . C . B ( 3 ) . U . mO ( 4 ) . عليه . C