ابن الأثير
607
الكامل في التاريخ
القسطنطينيّة ، وأكثرها « 1 » اليوم بيد أولاد قلج أرسلان ، وكان كلّ من يليها يلقّب بالدّمستق ، وكان نقفور [ 1 ] هذا شديدا على المسلمين ، وهو الّذي أخذ حلب أيّام سيف الدولة فعظم شأنه عند الروم ، وهو أيضا الّذي فتح طرسوس ، والمصّيصة ، وأذنة ، وعين زربة ، وغيرها . ولم يكن نصرانيّ الأصل ، وإنّما هو من ولد رجل مسلم من أهل طرسوس يعرف بابن الفقاس « 2 » تنصّر ، وكان ابنه هذا شهما ، شجاعا ، حسن التدبير لما يتولّاه . فلمّا عظم أمره وقوي شأنه قتل الملك الّذي كان قبله ، وملك الروم بعده . وقد ذكرنا هذا جميعه . فلمّا ملك تزوّج امرأة الملك المقتول على كره منها ، وكان لها من الملك المقتول ابنان ، وجعل نقفور [ 1 ] همّته قصد بلاد الإسلام والاستيلاء عليها ، وتمّ له ما أراد باشتغال ملوك الإسلام بعضهم ببعض ، فدوّخ البلاد ، وكان قد بنى أمره على أن يقصد سواد البلاد فينهبه ويخرّبه ، فيضعف « 3 » البلاد فيملكها « 4 » ، وغلب على الثغور الجزريّة والشاميّة وسبى [ 2 ] ، وأسر ما يخرج عن الحصر ، وهابه المسلمون هيبة عظيمة ، ولم يشكّوا في أنّه يملك جميع الشام « 5 » ، ومصر ، والجزيرة وديار بكر لخلوّ الجميع من مانع . فلمّا استفحل أمره أتاه أمر اللَّه من حيث لم يحتسب ، وذلك أنّه عزم على أن يخصي ابني الملك المقتول لينقطع نسلهما ، ولا يعارض أحد أولاده في الملك ، فلمّا علمت أمّهما ذلك قلقت منه ، واحتالت على قتله ، فأرسلت إلى ابن .
--> [ 1 ] تقفور . [ 2 ] وسبا . ( 1 ) . وأكثر بلاده . B ( 2 ) . العقاس . C ( 3 ) . فتضعف . U ( 4 ) . فيهلكها . B . U ( 5 ) . بلاد الإسلام . B