ابن الأثير

608

الكامل في التاريخ

الشمشقيق ، وهو الدّمستق حينئذ ، ووافقته على أن يصير إليها في زيّ النساء ومعه جماعة ، وقالت لزوجها إنّ نسوة من أهلها قد زاروها ، فلمّا صار إليها هو ومن معه جعلتهم في بيعة تتّصل بدار الملك ، وكان ابن الشمشقيق شديد الخوف منه لعظم هيبته ، فاستجاب للمرأة إلى ما دعته إليه ، فلمّا كان ليلة الميلاد من هذه السنة نام نقفور [ 1 ] ، واستثقل في نومه ، ففتحت امرأته الباب ودخلوا إليه فقتلوه ، وثار بهم جماعة من أهله وخاصّته ، فقتل منهم نيّف وسبعون [ 2 ] رجلا ، وأجلس في الملك الأكبر من ولدي الملك المقتول ، وصار المدبّر له ابن الشمشقيق ، ويقال إنّ نقفور [ 1 ] ما بات قطّ إلّا بسلاح إلّا تلك الليلة لما يريده اللَّه تعالى من قتله وفناء أجله . ذكر ملك أبي تغلب مدينة حرّان في هذه السنة ، في الثاني والعشرين من جمادى الأولى ، سار أبو تغلب بن ناصر الدولة بن حمدان إلى حرّان ، فرأى أهلها قد أغلقوا أبوابها ، وامتنعوا منه ، فنازلهم وحصرهم ، فرعى أصحابه زروع تلك الأعمال ، وكان الغلاء في العسكر كثيرا ، فبقي كذلك إلى ثالث عشر جمادى الآخرة ، فخرج إليه نفران من أعيان أهلها ليلا وصالحاه ، وأخذا الأمان لأهل البلد وعادا . فلمّا أصبحا أعلما « 1 » أهل حرّان ما فعلاه « 2 » ، فاضطربوا ، وحملوا السلاح

--> [ 1 ] تقفور . [ 2 ] وسبعين . ( 1 ) . علم . U ( 2 ) . فعل . C . P . C