ابن الأثير

606

الكامل في التاريخ

السباب والأمر والنهي ، وكان يظهر منه ما يغضب بسببه والده ، وازدادت علّته ، وكان به نقرس وغيره من الأمراض . فلمّا وصل إلى همذان توفّي بها ، وقام ولده مقامه ، فصالح حسنويه على مال أخذه منه ، وعاد إلى الريّ إلى خدمة ركن الدولة . وكان والده يقول عند موته : ما قتلني إلّا ولدي ، وما أخاف على بيت العميد أن يخرب ويهلكوا [ 1 ] إلّا منه . فكان على ما ظنّ . وكان أبو الفضل بن العميد من محاسن الدنيا قد اجتمع فيه ما لم يجتمع في غيره من حسن التدبير ، وسياسة الملك ، والكتابة التي أتى « 1 » فيها بكلّ بديع . وكان عالما في عدّة فنون منها الأدب ، فإنّه كان من العلماء به ، ومنها حفظ أشعار العرب ، فإنّه حفظ منها ما لم يحفظ غيره مثله « 2 » ، ومنها علوم الأوائل فإنّه كان ماهرا فيها مع سلامة اعتقاد ، إلى غير ذلك من الفضائل ، ومع حسن خلق ، ولين عشرة مع أصحابه وجلسائه ، وشجاعة تامّة ، ومعرفة بأمور الحرب والمحاصرات ، وبه تخرّج عضد الدولة ، ومنه تعلّم سياسة الملك ، ومحبّة العلم والعلماء ، وكان عمر ابن العميد قد زاد على ستّين سنة يسيرا ، وكانت وزارته أربعا وعشرين سنة . ذكر قتل نقفور [ 2 ] ملك الروم في هذه السنة قتل نقفور [ 2 ] ملك الروم ، ولم يكن من أهل بيت المملكة ، وإنّما كان دمستقا ، والدّمستق عندهم الّذي كان يلي بلاد الروم التي هي شرقيّ خليج

--> [ 1 ] ويهلكون . [ 2 ] تقفور . ( 1 ) . أمر . U ( 2 ) . P . C . mO