ابن الأثير

591

الكامل في التاريخ

ذكر ملك عسكر « 1 » المعزّ دمشق وغيرها من بلاد الشام لمّا استقرّ جوهر بمصر ، وثبّت قدمه ، سيّر جعفر بن فلاح الكتاميّ « 2 » إلى الشام في جمع كبير ، فبلغ الرملة ، وبها أبو محمّد الحسن بن عبد اللَّه بن طغج ، فقاتله في ذي الحجّة من السنة ، وجرت بينهما حروب كان الظفر فيها لجعفر ابن فلاح ، وأسر ابن طغج وغيره من القوّاد فسيّرهم إلى جوهر ، وسيّرهم جوهر إلى المعزّ بإفريقية ، ودخل ابن فلاح البلد عنوة ، فقتل كثيرا من أهله ، ثم أمّن من بقي ، وجبى الخراج وسار إلى طبريّة ، فرأى ابن ملهم قد أقام الدعوة للمعزّ لدين اللَّه ، فسار عنها إلى دمشق ، فقاتله أهلها ، فظفر بهم وملك البلد ، ونهب بعضه وكفّ عن الباقي ، وأقام الخطبة للمعزّ يوم الجمعة لأيّام خلت من المحرّم سنة تسع وخمسين [ وثلاثمائة ] وقطعت الخطبة العبّاسيّة . وكان بدمشق الشريف أبو القاسم بن أبي يعلى الهاشميّ ، وكان جليل القدر ، نافذ الحكم في أهلها ، فجمع أحداثها ومن يريد الفتنة ، فثار بهم في الجمعة الثانية ، وأبطل الخطبة للمعزّ لدين اللَّه وأعاد خطبة المطيع للَّه ، ولبس السواد وعاد إلى داره ، فقاتله جعفر بن فلاح ومن معه قتالا شديدا ، وصبر أهل دمشق ، ثم افترقوا آخر النهار ، فلمّا كان الغد تزاحف الفريقان واقتتلوا ونشبت الحرب بينهما ، وكثر القتلى من الجانبين ودام القتال ، فعاد عسكر دمشق منهزمين ، والشريف ابن أبي يعلى مقيم على باب البلد يحرّض الناس على القتال ، ويأمرهم بالصبر . وواصل المغاربة الحملات على الدماشقة حتّى ألجئوهم إلى باب البلد ، ووصل المغاربة إلى قصر حجّاج ، ونهبوا ما وجدوا ، فلمّا رأى ابن أبي يعلى

--> ( 1 ) . U . mO ( 2 ) . C