ابن الأثير

540

الكامل في التاريخ

ذكر استيلاء الروم على مدينة حلب وعودهم عنها بغير سبب « 1 » في هذه السنة استولى الروم على مدينة حلب دون قلعتها . وكان سبب ذلك أنّ الدّمستق سار إلى حلب ، ولم يشعر به المسلمون ، لأنّه كان قد خلّف عسكره بقيساريّة ودخل بلادهم كما ذكرناه ، فلمّا قضى « 2 » صوم النصارى خرج إلى عسكره من البلاد جريدة ، ولم يعلم به أحد ، وسار بهم عند وصوله ، فسبق خبره ، وكبس مدينة حلب ، ولم يعلم به سيف الدولة ابن حمدان ولا غيره . فلمّا بلغها وعلم سيف الدولة الخبر أعجله الأمر عن الجمع والاحتشاد ، فخرج إليه فيمن معه ، فقاتله فلم يكن له قوة الصّبر لقلّة من معه ، فقتل أكثرهم ، ولم يبق من أولاد داود بن حمدان أحد ، قتلوا جميعهم ، فانهزم سيف الدولة في نفر يسير ، وظفر الدّمستق بداره ، وكانت خارج مدينة حلب ، تسمّى الدارين « 3 » ، فوجد فيها لسيف الدولة ثلاثمائة بدرة من الدراهم ، وأخذ له ألفا وأربعمائة بغل ، ومن خزائن السلاح ما لا يحصى ، فأخذ الجميع ، وخرّب الدار ، وملك الحاضر ، وحصر المدينة ، فقاتله أهلها . وهدم الروم في السور ثلمة ، فقاتلهم أهل حلب عليها « 4 » ، فقتل من الروم كثير ، ودفعوهم عنها ، فلمّا جنّهم الليل عمروها ، فلمّا رأى الروم ذلك تأخّروا إلى جبل جوشن . ثم إنّ رجّالة الشّرطة بحلب قصدوا منازل الناس ، وخانات التجار لينهبوها ، فلحق الناس أموالهم ليمنعوها ، فخلا السور منهم ، فلمّا رأى الروم السور خاليا

--> ( 1 ) . U . mO ( 2 ) . انقضى . C ( 3 ) . U ( 4 ) . عنها . U