ابن الأثير
541
الكامل في التاريخ
من الناس قصدوه وقربوا منه ، فلم يمنعهم أحد ، فصعدوا إلى أعلاه فرأوا الفتنة قائمة في البلد بين أهله ، فنزلوا وفتحوا الأبواب ، ودخلوا البلد بالسيف يقتلون من وجدوا ، ولم يرفعوا السيف إلى أن تعبوا وضجروا . وكان في حلب ألف وأربعمائة من الأسارى ، فتخلّصوا ، وأخذوا السلاح ، وقتلوا الناس ، وسبي من البلد بضعة عشر ألف صبيّ وصبيّة ، وغنموا ما لا يوصف كثرة ، فلمّا لم يبق مع الروم ما يحملون عليه الغنيمة أمر الدّمستق بإحراق الباقي ، وأحرق المساجد « 1 » ، وكان قد بذل لأهل البلد الأمان على أن يسلّموا إليه ثلاثة آلاف صبيّ وصبيّة ومالا ذكره « 2 » ، وينصرف عنهم ، فلم يجيبوه إلى ذلك ، فملكهم كما ذكرنا ، وكان عدّة عسكره مائتي ألف رجل ، منهم ثلاثون ألف رجل بالجواشن ، وثلاثون ألفا للهدم وإصلاح الطرق من الثلج ، وأربعة آلاف بغل يحمل الحسك الحديد . ولمّا دخل الروم البلد قصد الناس القلعة ، فمن دخلها نجا بحشاشة نفسه ، وأقام الدّمستق تسعة أيّام ، وأراد الانصراف عن البلد بما غنم ، فقال له ابن أخت الملك ، وكان معه : هذا البلد قد حصل في أيدينا ، وليس من يدفعنا عنه « 3 » ، فلأيّ سبب ننصرف عنه ؟ فقال الدمستق : قد بلغنا ما لم يكن الملك يؤمّله ، وغنمنا ، وقتلنا ، وخرّبنا ، وأحرقنا ، وخلّصنا أسرانا ، وبلغنا ما لم يسمع بمثله ، فتراجعا الكلام إلى أن قال له الدّمستق : انزل على القلعة فحاصرها ، فإنّني مقيم بعسكري على باب المدينة ، فتقدّم ابن أخت الملك إلى القلعة ، ومعه سيف وترس ، وتبعه الروم ، فلمّا قرب من باب القلعة ألقي [ 1 ] عليه حجر فسقط ، ورمي بخشب « 4 »
--> [ 1 ] ألقيت . ( 1 ) . المسجد الجامع . C ( 2 ) . U . mO ( 3 ) . يمنعنا منه . B ( 4 ) . بخشت . C