ابن الأثير

52

الكامل في التاريخ

وكان معهم رجل يظهر أنّه منهم ، وينقل ما يجري إلى المهديّ ، ودخلوا عليه مرارا فلم يجسروا على قتله ، فاتّفق أنّهم اجتمعوا ليلة عند أبي زاكي ، فلمّا أصبحوا لبس أبو عبد اللَّه ثوبه مقلوبا ، ودخل على المهديّ ، فرأى ثوبه ، فلم يعرّفه به « 1 » ، ثمّ دخل عليه ثلاثة أيّام والقميص بحاله ، فقال له المهديّ : ما هذا الأمر الّذي أذهلك عن إصلاح ثوبك ؟ فهو مقلوب منذ ثلاثة أيّام فعلمت أنّك ما نزعته ، فقال : ما علمت بذلك إلّا ساعتي هذه ، قال : أين كنت البارحة والليالي قبلها ؟ فسكت أبو عبد اللَّه ، فقال : أليس بتّ في دار أبي زاكي ؟ قال : بلى . قال : وما الّذي أخرجك من دارك ؟ قال : خفت . قال : وهل يخاف الإنسان إلّا من عدوّه ؟ فعلم أنّ أمره ظهر للمهديّ ، فخرج وأخبر أصحابه ، وخافوا ، وتخلّفوا عن الحضور . فذكر ذلك للمهديّ ، وعنده رجل يقال له ابن القديم ، كان من جملة القوم ، وعنده أموال كثيرة ، من أموال زيادة اللَّه ، فقال : يا مولاي إن شئت أتيتك بهم ، ومضى فجاء بهم ، فعلم المهديّ صحّة ما قيل عنه ، فلاطفهم وفرّقهم في البلاد ، وجعل أبا زاكي واليا على طرابلس ، وكتب إلى عاملها أن يقتله عند وصوله ، فلمّا وصلها قتله عاملها ، وأرسل رأسه إلى المهديّ ، فهرب ابن القديم ، فأخذ ، فأمر المهديّ بقتله فقتل . وأمر المهديّ عروبة ورجالا معه أن يرصدوا أبا عبد اللَّه وأخاه أبا العبّاس ، ويقتلوهما ، فلمّا وصلا إلى قرب القصر حمل عروبة على أبي عبد اللَّه ، فقال : لا تفعل يا بنيّ ! فقال « 2 » : الّذي أمرتنا بطاعته أمرنا بقتلك ، فقتل هو وأخوه ، وكان قتلهما في اليوم الّذي قتل فيه أبو زاكي ، فقيل : إنّ المهديّ صلّى على أبي عبد اللَّه ، وقال : رحمك اللَّه ، أبا عبد اللَّه ، وجزاك خيرا بجميل سعيك .

--> ( 1 ) . Bte . A . ddA ( 2 ) . له إن . dda . u