ابن الأثير

53

الكامل في التاريخ

وثارت فتنة بسبب قتلهما ، وجرّد « 1 » أصحابهما السيوف ، فركب المهديّ وأمّن الناس ، فسكنوا ، ثمّ تتبّعهم « 2 » حتّى قتلهم . وثارت فتنة ثانية بين كتامة وأهل القيروان ، قتل فيها خلق كثير ، فخرج المهديّ وسكّن الفتنة ، وكفّ الدعاة عن طلب التشيّع من العامّة . ولمّا استقامت الدولة للمهديّ عهد إلى ولده أبي القاسم نزار بالخلافة ، ورجعت كتامة إلى بلادهم ، فأقاموا طفلا وقالوا : هذا هو المهديّ ، ثمّ زعموا أنّه نبيّ يوحى إليه ، وزعموا أنّ أبا عبد اللَّه لم يمت ، وزحفوا إلى مدينة ميلة ، فبلغ ذلك المهديّ فأخرج ابنه أبا القاسم ، فحصرهم ، فقاتلوه فهزمهم واتّبعهم حتّى أجلاهم إلى البحر ، وقتل منهم خلقا عظيما ، وقتل الطفل الّذي أقاموه . وخالف عليه أهل صقلّيّة مع ابن وهب ، فأنفذ إليهم أسطولا ، ففتحها وأتى بابن وهب فقتله . وخالف عليه أهل تاهرت ، فغزاها ، ففتحها ، وقتل أهل الخلاف ، وقتل جماعة من بني الأغلب برقّادة كانوا قد رجعوا إليها بعد وفاة زيادة اللَّه . ذكر عدّة حوادث فيها سيّر القاسم بن سيما وجماعة « 3 » من القوّاد في طلب الحسين بن حمدان ، فساروا حتّى بلغوا قرقيسياء والرّحبة ، فلم يظفروا به ، فكتب

--> ( 1 ) . وجروا . u ( 2 ) . يتبعهم . B ؛ تبعهم . p . c . A ( 3 ) . جماعة . u ؛ ابن القاسم وجماعة . B . A