ابن الأثير

515

الكامل في التاريخ

وأمّا معزّ الدولة « 1 » فإنّه سار إلى أن بلغ قنطرة أربق ، فنزل هناك ، وجعل على الطرق من يحفظ أصحاب الديلم من الاستئمان إلى روزبهان ، لأنّهم كانوا يأخذون العطاء منه ثم يهربون عنه ، وكان اعتماد معزّ الدولة على أصحابه الأتراك ومماليكه ونفر يسير من الديلم . فلمّا كان سلخ رمضان أراد معزّ الدولة العبور هو وأصحابه الذين يثق بهم إلى محاربة روزبهان ، فاجتمع الديلم وقالوا لمعزّ الدولة : إن كنّا رجالك فأخرجنا معك نقاتل بين يديك ، فإنّه لا صبر لنا على القعود مع الصبيان والغلمان ، فإن ظفرت كان الاسم لهؤلاء دوننا ، وإن ظفر عدوّك لحقنا العار ، وإنّما قالوا هذا الكلام خديعة ليمكنهم من العبور « 2 » معه فيتمكّنوا [ 1 ] منه ، فلمّا سمع قولهم « 3 » سألهم التوقّف ، وقال : إنّما أريد [ أن ] أذوق حربهم ثم أعود ، فإذا كان الغد لقيناهم « 4 » بأجمعنا وناجزناهم ، وكان يكثر لهم العطاء فأمسكوا عنه . وعبر معزّ الدولة ، وعبّأ أصحابه كراديس تتناوب الحملات ، فما زالوا كذلك إلى غروب الشمس ، ففني نشّاب الأتراك وتعبوا ، وشكوا إلى معزّ الدولة ما أصابهم من التعب ، وقالوا : نستريح الليلة ونعود غدا ، فعلم معزّ الدولة أنّه إن رجع زحف إليه روزبهان والديلم ، وثار معهم أصحابه الديلم ، فيهلك ، ولا يمكنه الهرب ، فبكى بين يدي أصحابه ، وكان سريع الدمعة ، ثم سألهم أن تجمع الكراديس كلّها ويحملوا حملة واحدة ، وهو في أوّلهم « 5 » ، فإمّا أن يظفروا وإمّا أن يقتل أوّل من يقتل « 6 » ، فطالبوه بالنشّاب ، فقال : قد بقي مع صغار الغلمان نشّاب ، فخذوه واقسموه .

--> [ 1 ] فيتمكنون . ( 1 - 3 - 6 ) . U . mO ( 2 ) . العود . B . C ( 4 ) . أفنيناهم . U ( 5 ) . B . mO