ابن الأثير

516

الكامل في التاريخ

وكان جماعة صالحة من الغلمان الأصاغر تحتهم الخيل الجياد ، وعليهم اللبس الجيّد ، وكانوا سألوا معزّ الدولة أن يأذن لهم في الحرب ، فلم يفعل ، وقال : إذا جاء وقت يصلح لكم أذنت لكم في القتال ، فوجّه إليهم تلك الساعة من يأخذ منهم النشّاب ، وأومأ معزّ الدولة إليهم بيده أن أقبلوا منه وسلّموا إليه النشّاب ، فظنّوا أنّه يأمرهم بالحملة ، فحملوا وهم مستريحون ، فصدموا صفوف روزبهان فخرقوها ، وألقوا بعضها فوق بعض ، فصاروا خلفهم ، وحمل معزّ الدولة فيمن معه باللّتوت ، فكانت الهزيمة على « 1 » روزبهان وأصحابه ، وأخذ روزبهان أسيرا وجماعة من قوّاده ، وقتل من أصحابه خلق كثير ، وكتب معزّ الدولة بذلك ، فلم يصدق الناس « 2 » لما علموا من قوّة روزبهان وضعف « 3 » معزّ الدولة ، وعاد إلى بغداذ ومعه روزبهان ليراه الناس ، وسيّر سبكتكين إلى أبي المرجّى بن ناصر الدولة ، وكان بعكبرا ، فلم يلحقه لأنّه لمّا بلغه الخبر عاد إلى الموصل ، وسجن معزّ الدولة روزبهان ، فبلغه أنّ الديلم قد عزموا على إخراجه قهرا والمبايعة له ، فأخرجه ليلا وغرّقه . وأمّا أخو روزبهان الّذي خرج بشيراز ، فإنّ الأستاذ أبا الفضل بن العميد سار إليه في الجيوش ، فقاتله ، فظفر به ، وأعاد عضد الدولة بن ركن الدولة « 4 » إلى ملكه ، وانطوى خبر روزبهان وإخوته ، وكان قد اشتعل اشتعال النار . وقبض معزّ الدولة على جماعة من الديلم ، وترك من سواهم ، واصطنع الأتراك وقدّمهم ، وأمرهم بتوبيخ الديلم والاستطالة عليهم ، ثم أطلق للأتراك إطلاقات زائدة على واسط والبصرة « 5 » ، فساروا لقبضها مدلّين بما صنعوا ، فأخربوا البلاد ، ونهبوا الأموال وصار ضررهم أكثر من نفعهم .

--> ( 1 ) . وانهزم . B . P . C ( 2 - 4 ) . U . mO ( 3 ) . وصعد . U ( 5 ) . P . C . mO