ابن الأثير
465
الكامل في التاريخ
التقى الصفّان عاد جماعة من قوّاد إبراهيم إلى نوح ، وانهزم الباقون ، وأخذ إبراهيم أسيرا ، فسمل هو وجماعة من أهل بيته ، سملهم نوح . ذكر عدّة حوادث في هذه السنة اصطلح معزّ الدولة وأبو القاسم البريديّ ، وضمن أبو القاسم مدينة واسط وأعمالها منه . وفيها اشتدّ الغلاء ببغداذ حتّى أكل الناس الميتة ، والكلاب ، والسنانير ، وأخذ بعضهم ومعه صبيّ قد شواه ليأكله ، وأكل الناس خرّوب « 1 » الشوك فأكثروا [ 1 ] منه « 2 » ، وكانوا يسلقون حبّه ويأكلونه ، فلحق الناس أمراض وأورام في أحشائهم ، وكثر فيهم الموت ، حتّى عجز الناس عن دفن الموتى ، فكانت الكلاب تأكل لحومهم ، وانحدر كثير من أهل بغداذ إلى البصرة ، فمات أكثرهم في الطريق ، ومن وصل منهم مات بعد مديدة يسيرة ، وبيعت الدور والعقار بالخبز ، فلمّا دخلت الغلّات انحلّ السعر . وفيها توفّي عليّ بن عيسى بن داود بن الجرّاح الوزير وله تسعون سنة ، وقد تقدّم من أخباره ما يدلّ على دينه وكفايته . وفيها توفّي أبو القاسم عمر بن الحسين بن عبد اللَّه الخرقيّ الفقيه الحنبليّ ببغداذ ، وأبو بكر الشبليّ الصوفيّ ، توفّي في ذي الحجّة ، ومحمّد بن عيسى أبو عبد اللَّه ، ويعرف بابن أبي موسى الفقيه الحنفيّ ، في ربيع الأوّل .
--> [ 1 ] فأكثر . 30 * 8 . ( 1 ) . خرنوب . P . C ( 2 ) . U . mO