ابن الأثير
452
الكامل في التاريخ
واستتر عنده ، وأغراه بالمستكفي حتّى قبض عليه وسمله ، فلمّا قبض المستكفي بويع للمطيع للَّه بالخلافة يوم الخميس ثاني عشر جمادى الآخرة ، ولقّب المطيع للَّه ، وأحضر المستكفي عنده ، فسلّم عليه بالخلافة ، وأشهد على نفسه بالخلع . وازداد أمر الخلافة إدبارا ، ولم يبق لهم من الأمر شيء البتّة ، وقد كانوا يراجعون ويؤخذ أمرهم فيما يفعل ، والحرمة « 1 » قائمة بعض الشيء ، فلمّا كان أيّام معزّ الدولة زال ذلك جميعه بحيث أنّ الخليفة لم يبق له وزير إنّما كان له كاتب يدبّر أقطاعه وإخراجاته لا غير ، وصارت الوزارة لمعز الدولة يستوزر لنفسه من يريد . وكان من أعظم الأسباب [ 1 ] في « 2 » ذلك أنّ الديلم كانوا يتشيّعون ، ويغالون في التشيّع [ 2 ] ، ويعتقدون أنّ العبّاسيّين قد غصبوا الخلافة وأخذوها من مستحقّيها فلم يكن عندهم « 3 » باعث دينيّ يحثّهم على الطاعة ، حتى لقد بلغني أنّ معزّ الدولة استشار جماعة من خواصّ أصحابه في إخراج الخلافة من العبّاسيّين والبيعة للمعزّ لدين اللَّه « 4 » العلويّ ، أو لغيره من العلويّين ، فكلّهم أشار عليه بذلك ما عدا بعض خواصّه فإنّه قال : ليس هذا برأي ، فإنّك اليوم مع خليفة تعتقد أنت وأصحابك أنّه ليس من أهل الخلافة ، ولو أمرتهم بقتله لقتلوه مستحلّين دمه « 5 » ، ومتى أجلست بعض العلويّين خليفة كان معك من يعتقد أنت وأصحابك صحّة خلافته ، فلو أمرهم بقتلك لفعلوه ، فأعرض عن ذلك ، فهذا كان من
--> [ 1 ] أسباب . [ 2 ] التشييع . ( 1 ) . والجرمه . P . C ؛ والخدمة . U ( 2 - 3 ) . B ( 4 ) . الخليفة . dda . U ( 5 ) . B . mO