ابن الأثير

437

الكامل في التاريخ

ورأى الناس من شجاعة المنصور ما لم يظنّوه ، فزادت هيبته في قلوبهم ، ورحل أبو يزيد عن القيروان أواخر ذي القعدة سنة أربع وثلاثين وثلاثمائة ، ثم عاد إليها فلم يخرج إليه أحد ، ففعل ذلك غير مرّة ، ونادى المنصور : من أتى برأس أبي يزيد فله عشرة آلاف دينار ، وأذن الناس في القتال ، فجرى قتال شديد ، فانهزم أصحاب المنصور حتّى دخلوا الخندق ، ثم رجعت الهزيمة على أبي يزيد ، فافترقوا وقد انتصف بعضهم من بعض ، وقتل بينهم جمع عظيم ، وعادت الحرب مرّة لهذا ومرّة لهذا ، وصار « 1 » أبو يزيد يرسل السرايا ، فيقطع الطريق بين المهدية والقيروان وسوسة . ثم إنّه أرسل إلى المنصور يسأل أن يسلّم إليه حرمه وعياله الذين خلّفهم بالقيروان وأخذهم المنصور ، فإن فعل ذلك دخل في طاعته على أن يؤمنه وأصحابه ، وحلف له بأغلظ الأيمان على ذلك ، فأجابه المنصور إلى ما طلب ، وأحضر عياله وسيّرهم إليه مكرمين ، بعد أن وصلهم ، وأحسن كسوتهم ، وأكرمهم ، فلمّا وصلوا إليه نكث جميع ما عقده ، وقال : إنّما وجّههم « 2 » خوفا منّي ، فانقضت سنة أربع وثلاثين وثلاثمائة ، ودخلت سنة خمس وثلاثين وثلاثمائة ، وهم « 3 » على حالهم في القتال « 4 » . ففي خامس المحرّم منها زحف أبو يزيد ، وركب المنصور ، وكان بين الفريقين قتال ما سمع بمثله ، وحملت البربر على المنصور « 5 » وحمل عليها ، وجعل يضرب فيهم ، فانهزموا منه بعد أن قتل خلق كثير ، فلمّا انتصف المحرّم عبّأ المنصور عسكره ، فجعل في الميمنة أهل إفريقية ، وكتامة في الميسرة ، وهو في عبيده وخاصّته في القلب ، فوقع بينهم قتال شديد ، فحمل أبو يزيد على الميمنة فهزمها ، ثم حمل على القلب ، فبادر « 6 » إليه المنصور وقال : هذا يوم الفتح

--> ( 1 ) . وسار . U ( 2 ) . فعل هذا . B . P . C ( 3 ) . P . C . mO ( 4 ) . U . mO ( 5 ) . B . mO ( 6 ) . فوقع . U