ابن الأثير

428

الكامل في التاريخ

رأوه قويت قلوبهم ، وانهزم العبيد وافترقوا . ثم رحل أبو يزيد إلى ثرنوطة « 1 » ، وحفر على عسكره خندقا ، واجتمع إليه خلق عظيم من « 2 » إفريقية ، والبربر ، ونفوسة ، والزاب « 3 » ، وأقاصي المغرب ، فحصر المهديّة حصارا شديدا ، ومنع الناس من الدخول إليها والخروج منها ، ثم زحف إليها لسبع بقين من جمادى الآخرة من السنة ، فجرى قتال عظيم قتل [ فيه ] جماعة من وجوه عسكر القائم ، واقتحم أبو يزيد بنفسه ، حتّى وصل إلى قرب الباب ، فعرفه بعض العبيد ، فقبض على لجامه وصاح : هذا أبو يزيد فاقتلوه ! فأتاه رجل من أصحاب أبي يزيد فقطع يده وخلص أبو يزيد . فلمّا رأى شدّة قتال أصحاب « 4 » القائم كتب إلى عامل القيروان يأمره بإرسال مقاتلة أهلها إليه ، ففعل ذلك ، فوصلوا إليه ، فزحف بهم آخر رجب ، فجرى قتال شديد انهزم فيه أبو يزيد هزيمة منكرة ، وقتل فيه [ 1 ] جماعة من أصحابه وأكثر أهل القيروان ، ثم زحف الزحفة الرابعة في العشر الآخر من شوّال ، فجرى قتال عظيم ، وانصرف إلى منزله ، وكثر خروج « 5 » الناس من الجوع والغلاء ، ففتح عند ذلك القائم الأهراء التي عملها المهديّ وملأها طعاما ، وفرّق ما فيها على رجاله ، وعظم البلاء على الرعيّة حتّى أكلوا الدوابّ والميتة ، وخرج من المهديّة أكثر السوقة والتجار ، ولم يبق بها سوى الجند ، فكان البربر يأخذون من خرج ويقتلونهم ويشقّون بطونهم طلبا للذهب . ثم وصلت كتامة « 6 » فنزلت بقسنطينة « 7 » [ 2 ] ، فخاف أبو يزيد ، فسار رجل

--> [ 1 ] فيها . [ 2 ] بقسطينة . ( 1 ) . ترنوطة . B ( 2 ) . آخر . dda . B ( 3 ) . والرابّ . ddoC ( 4 ) . U . mO ( 5 ) . وهلك . B ( 6 ) . B . mO ( 7 ) . بقسطنطينية . B ؛ القسطينة . P . C