ابن الأثير
429
الكامل في التاريخ
من عسكره في جمع عظيم من ورفجومة « 1 » وغيرهم إلى كتامة « 2 » ، فقاتلهم فهزمهم ، فتفرّقوا ، وكان البربر يأتون إلى أبي يزيد من كلّ ناحية ، وينهبون ، ويقتلون « 3 » ، ويرجعون إلى منازلهم ، حتّى أفنوا ما كان في إفريقية فلمّا لم يبق ما ينهب توقّفوا عن المجيء إليه « 4 » فلم يبق معه سوى أهل أوراس وبني كملان . فلمّا علم القائم « 5 » تفرّق « 6 » عساكره أخرج عسكره إليه ، وكان بينهم قتال شديد لستّ خلون من ذي القعدة من سنة ثلاث وثلاثين وثلاثمائة ، ثم صبحوهم من الغد ، فلم يخرج إليهم أحد ، وكان أبو يزيد قد بعث في طلب الرجال من أوراس ، ثم زحفت عساكر القائم إليه ، فخرج « 7 » من خندقه ، واقتتلوا ، واشتدّ بينهم القتال ، فقتل من أصحاب أبي يزيد جماعة منهم رجل من وجوه أصحابه ، فعظم قتله عليه ، ودخل خندقه ثم عاود « 8 » القتال ، فهبّت ريح شديدة مظلمة ، فكان الرجل لا يبصر صاحبه ، فانهزم عسكر القائم « 9 » وقتل منهم « 10 » جماعة « 11 » وعاد الحصار على ما كان عليه ، وهرب كثير من أهل المهديّة « 12 » إلى جزيرة صقلّيّة ، وطرابلس ، ومصر ، وبلد الروم . وفي آخر ذي القعدة اجتمع عند أبي يزيد جموع عظيمة ، وتقدّم إلى المهديّة فقاتل عليها ، فتخيّر الكتاميّون منهم مائتي فارس ، فحملوا حملة رجل واحد ، فقتلوا في أصحابه كثيرا ، وأسروا مثلهم ، وكادوا « 13 » يصلون إليه ، فقاتل أصحابه دونه وخلّصوه ، وفرح أهل المهديّة ، وأخذوا « 14 » الأسرى في الحبال إلى المهديّة ، ودخلت سنة أربع وثلاثين وثلاثمائة وهو مقيم على المهديّة .
--> ( 1 ) . ورنجومة . B ؛ درمجومة . U ( 2 ) . B ( 3 - 4 - 5 - 11 - 12 ) . U . mO ( 6 ) . تفريق . U ( 7 ) . ودنوا . B ( 8 ) . استد . B ؛ عاودوا . P . C ( 9 ) . B . mO ( 10 ) . P . C . B . mO ( 13 ) . وكانوا . U ( 14 ) . وأحدّوا . B . U