ابن الأثير
427
الكامل في التاريخ
ليضربوا عليه في معسكره لمّا سمعوا أن عسكره قد تفرّق في الغارة ، فخرجوا يوم الخميس لثمان بقين من جمادى الأولى من السنة . وبلغ ذلك أبا يزيد ، وقد أتاه ولده فضل بعسكر من القيروان ، فوجّههم إلى قتال كتامة ، وقدّم عليهم ابنه ، فالتقوا على ستّة أميال من المهديّة واقتتلوا ، وبلغ الخبر أبا يزيد ، فركب بجميع من بقي معه ، فلقي أصحابه منهزمين ، وقد قتل كثير منهم ، فلمّا رآه الكتاميّون انهزموا من غير قتال وأبو يزيد في أثرهم إلى باب الفتح ، واقتحم قوم من البربر فدخلوا باب الفتح ، فأشرف أبو يزيد على المهديّة ثم رجع إلى منزله ، ثم تقدّم إلى المهديّة في جمادى الآخرة ، فأتى باب الفتح ، ووجّه زويلة إلى باب بكر « 1 » ، ثم وقف هو على الخندق المحدث ، وبه جماعة من العبيد ، فناشبهم أبو يزيد القتال على الخندق ، ثم اقتحم أبو يزيد ومن معه البحر ، فبلغ الماء صدور الدوابّ ، حتى جاوزوا السور المحدث ، فانهزم العبيد ، وأبو يزيد في طلبهم . ووصل أبو يزيد إلى باب المهديّة ، عند المصلّى الّذي للعيد « 2 » ، وبينه وبين المهديّة رمية سهم ، وتفرّق أصحابه في زويلة ينهبون ويقتلون ، وأهلها يطلبون الأمان ، والقتال عند باب الفتح بين كتامة والبربر وهم لا يعلمون ما صنع أبو يزيد في ذلك الجانب ، فحمل الكتاميّون على البربر ، فهزموهم ، وقتلوا فيهم ، وسمع أبو يزيد بذلك ، ووصول زيري بن مناد في صنهاجة « 3 » ، فخاف المقام ، فقصد باب الفتح ليأتي زيري وكتامة من ورائهم بطبوله وبنوده ، فلمّا رأى أهل الأرباض ذلك ظنّوا أنّ القائم قد خرج بنفسه من المهديّة ، فكبّروا وقويت نفوسهم ، واشتدّ قتالهم ، فتحيّر أبو يزيد ، وعرفه أهل تلك الناحية ، فمالوا عليه ليقتلوه ، فاشتدّ القتال عنده ، فهدم بعض أصحابه حائطا وخرج منه فتخلّص ، ووصل إلى منزله بعد المغرب ، وهم يقاتلون العبيد ، فلمّا
--> ( 1 ) . بكة . B . P . C ( 2 ) . sitcnupenis . B ؛ للعبيد . U ( 3 ) . U . mO