ابن الأثير
40
الكامل في التاريخ
ذكر استيلاء أبي عبد اللَّه على إفريقية وهرب زيادة اللَّه أميرها قد ذكرنا من حال أبي عبد اللَّه ما تقدّم ، ثمّ إنّ زيادة اللَّه لمّا رأى استيلاء أبي عبد اللَّه على البلاد ، وأنّه قد فتح مدينة ميلة ومدينة سطيف ، وغيرهما ، أخذ في جمع العساكر ، وبذل الأموال ، فاجتمعت إليه عساكر عظيمة ، فقدّم عليهم إبراهيم بن خنيش « 1 » وهو من أقاربه ، وكان لا يعرف الحرب ، فبلغت عدّة جيشه أربعين ألفا ، وسلّم إليه الأموال والعدد ، ولم يترك بإفريقية شجاعا إلّا أخرجه معه ، وسار إليه ، فانضاف إليه مثل جيشه ، فلمّا وصل قسطنطينية « 2 » الهواء ، وهي مدينة قديمة حصينة ، نزل بها ، وأتاه كثير من كتامة الذين لم يطيعوا أبا عبد اللَّه ، فقتل في طريقه كثيرا من أصحاب أبي عبد اللَّه ، وخاف أبو عبد اللَّه منه ، وجميع « 3 » كتامة ، وأقام بقسطنطينية « 4 » ستّة أشهر ، وأبو عبد اللَّه متحصّن في الجبل . فلمّا رأى إبراهيم أنّ أبا عبد اللَّه لا يتقدّم إليه بادر وزحف بالعساكر المجتمعة إلى بلد اسمه كرمة « 5 » فأخرج إليه أبو عبد اللَّه خيلا اختارها ليختبر نزوله « 6 » ، فوافاها بالموضع المذكور ، فلمّا رأى إبراهيم الخيل قصد إليها بنفسه ، ولم يصحبه إليها « 7 » أحد من جيشه ، وكانت أثقال العسكر على ظهور الدوابّ لم تحطّ ، ونشبت الحرب ، واقتتلوا قتالا شديدا . واتّصل الخبر بأبي عبد اللَّه ، فزحف بالعساكر ، فوقعت الهزيمة على إبراهيم
--> ( 1 ) . حش . B ؛ حسن . A ( 2 - 4 ) . قسنطينة . p . c ( 3 ) . وجمع . B . A ( 5 ) . كبزمة . u ( 6 ) . A . mo ( 7 ) . Bte . A . mo