ابن الأثير

41

الكامل في التاريخ

ومن معه ، فجرح ، وعقر فرسه ، وتمّت الهزيمة على الجيش جميعه ، وأسلموا الأثقال بأسرها ، فغنمها أبو عبد اللَّه ، وقتل منهم خلقا كثيرا ، وتمّ [ أمر ] إبراهيم إلى القيروان ، فشاشت بلاد إفريقية ، وعظم أمر أبي عبد اللَّه ، واستقرّت دولته ، وكتب أبو عبد اللَّه كتابا إلى المهديّ ، وهو في سجن سجلماسة ، يبشّره ، وسيّر الكتاب مع بعض ثقاته ، فدخل السجن في زيّ قصّاب يبيع اللحم ، فاجتمع به وعرّفه ذلك . وسار أبو عبد اللَّه إلى مدينة طبنة ، فحصرها ، ونصب عليها الدبابات « 1 » ، ونقب برجا وبدنة ، فسقط السور بعد قتال شديد ، وملك البلد ، فاحتمى [ 1 ] المقدّمون بحصن البلد ، فحصرهم ، فطلبوا « 2 » الأمان ، فأمّنهم ، وأمّن أهل البلد ، وسار إلى مدينة بلزمة ، وكان قد حصرها مرارا كثيرة فلم يظفر بها ، فلمّا حصرها الآن ضيّق عليها ، وجدّ في القتال ، ونصب عليها الدبابات ، ورماها بالنار ، فأحرقها ، وفتحها بالسيف وقتل الرجال ، وهدم الأسوار . واتّصلت الأخبار بزيادة اللَّه ، فعظم عليه [ ذلك ] ، وأخذ في الجمع والحشد ، فجمع عسكرا « 3 » عدّتهم اثنا [ 2 ] عشر ألفا ، وأمّر عليهم هارون بن الطّبنيّ ، فسار ، واجتمع معه خلق كثير ، وقصد مدينة دار ملوك ، وكان أهلها قد أطاعوا أبا عبد اللَّه ، فقتل هارون أهلها ، وهدم الحصن ، ولقيه في طريقه خيل لأبي عبد اللَّه كان قد أرسلها ليختبروا عسكره ، فلمّا رآها العسكر اضطربوا ، وصاحوا صيحة عظيمة ، وهربوا من غير قتال ، فظنّ أصحاب أبي عبد اللَّه

--> [ 1 ] فاحتموا . [ 2 ] اثني . ( 1 ) . الدبادب . p . c ( 2 ) . منه . Bte . A . ddA ( 3 ) . عظيما . u . ddA