ابن الأثير

386

الكامل في التاريخ

فانضمّ إلى أبي الساج ، فارتفع وكبر شأنه ، وتقدّم إلى أن ملك أذربيجان بعد يوسف بن أبي الساج ، وكان معظم جيوشه الأكراد ، إلّا نفرا يسيرا من الدّيلم ، من عسكر وشمكير ، أقاموا عنده حين صحبوه إلى أذربيجان . ثم إنّ الأكراد تقوّوا ، وتحكّموا عليه ، وتغلّبوا على بعض قلاعه وأطراف بلاده ، فرأى أن يستظهر عليهم بالديلم ، فاستكثر ذلك منهم ، وكان فيهم صعلوك بن محمّد بن مسافر ، وعليّ بن الفضل وغيرهما ، فأكرمهم « 1 » ديسم ، وأحسن إليهم ، وانتزع من الأكراد ما تغلّبوا عليه من بلاده ، وقبض على جماعة من رؤسائهم . وكان وزيره أبا القاسم عليّ بن جعفر ، وهو من أهل أذربيجان ، فسعى به أعداؤه ، فأخافه ديسم ، فهرب إلى الطرم إلى محمّد بن مسافر ، فلمّا وصل إليه رأى ابنيه وهسوذان [ 1 ] والمرزبان « 2 » قد استوحشا منه ، واستوليا على بعض قلاعه ، وكان سبب وحشتهما سوء معاملته معهما ومع غيرهما ، ثم إنّهما قبضا على أبيهما محمّد بن مسافر ، وأخذا أمواله وذخائره ، وبقي في حصن آخر وحيدا فريدا بغير مال ولا عدّة ، فرأى عليّ بن جعفر الحال فتقرّب [ 2 ] إلى المرزبان وخدمه وأطمعه في أذربيجان ، وضمن له تحصيل أموال كثيرة يعرف هو وجوهها ، فقلّده وزارته . وكان يجمعهما مع الّذي ذكرنا أنّهما كانا من الشيعة ، فإنّ عليّ بن جعفر كان من دعاة الباطنيّة ، والمرزبان مشهور [ 3 ] بذلك ، وكان ديسم كما ذكرنا

--> [ 1 ] وهسودان . [ 2 ] تقرب . [ 3 ] فمشهور . ( 1 ) . فأكرمهما . C . P . B ( 2 ) . ومرزبان . U