ابن الأثير

387

الكامل في التاريخ

يذهب إلى مذهب الخوارج في بغض عليّ ، عليه السلام ، فنفر عنه من عنده من الديلم ، وابتدأ عليّ بن جعفر فكاتب من يعلم أنّه يستوحش من ديسم يستميله ، إلى أن أجابه أكثر أصحابه ، وفسدت قلوبهم على ديسم ، وخاصّة الديلم ، وسار المرزبان إلى أذربيجان ، وسار ديسم إليه ، فلمّا التقيا للحرب عاد الديلم إلى المرزبان ، وتبعهم كثير من الأكراد مستأمنين ، فحمل المرزبان على ديسم ، فهرب في طائفة يسيرة من أصحابه إلى أرمينية ، واعتصم بحاجيق بن الديرانيّ ، لمودّة بينهما ، فأكرمه ، واستأنف ديسم يؤلف [ 1 ] الأكراد ، وكان أصحابه يشيرون عليه بإبعاد الديلم لمخالفتهم إيّاه في الجنس والمذهب ، فعصاهم ، وملك المرزبان أذربيجان ، واستقام أمره إلى أن فسد ما بينه وبين وزيره عليّ ابن جعفر . وكان سبب الوحشة بينهما أنّ عليّا أساء السيرة مع أصحاب المرزبان ، فتضافروا عليه ، فأحسّ بذلك ، فاحتال على المرزبان « 1 » ، فأطمعه في أموال كثيرة يأخذها له من بلد تبريز ، فضمّ إليه جندا من الديلم وسيّرهم إليها ، فاستمال [ 2 ] أهل البلد ، فعرّفهم أنّ المرزبان إنّما سيّره إليهم ليأخذ أموالهم ، وحسّن لهم قتل من عندهم من الديلم ، ومكاتبة ديسم ليقدم عليهم ، فأجابوه إلى ذلك . وكاتب ديسم ، ووثب أهل البلد بالديلم فقتلوهم ، وسار ديسم فيمن اجتمع إليه من العسكر إلى تبريز ، وكان المرزبان قد أساء إلى من استأمن إليه من الأكراد ، فلمّا سمعوا بديسم أنّه يريد تبريز ساروا إليه ، فلمّا اتّصل

--> [ 1 ] يألف . [ 2 ] فاستحال على . ( 1 ) . U . mO