ابن الأثير
331
الكامل في التاريخ
إلى البريديّ ، وقال له البريديّ « 1 » : ليس العجب ممّن أرسلك ، وإنّما العجب منك كيف جئت بغير شيء ، فلو أنّ الجيش مماليك لما ساروا إلّا بمال ترضيهم به ، ثم أخرجه « 2 » ليلا وقال : أنج بنفسك ، فسار إلى بغداذ خائبا . ثم إنّ ابن مقاتل شرع مع ابن رائق في عزل الحسين بن عليّ النوبختيّ وزيره ، وأشار عليه بالاعتضاد بالبريديّ ، وأن يجعله وزيرا له عوض النوبختيّ ، وبذل له ثلاثين ألف دينار ، فلم يجبه إلى ذلك ، فلم يزل ابن مقاتل يسعى ويجتهد إلى أن أجابه إليه ، فكان من أعظم الأسباب في بلوغ ابن مقاتل غرضه أنّ النوبختيّ كان مريضا ، فلمّا تحدّث ابن مقاتل مع ابن رائق في عزله امتنع من ذلك ، وقال له : عليّ حقّ كثير ، هو الّذي سعى لي حتّى بلغت هذه الرتبة ، فلا أبتغي به بديلا . فقال ابن مقاتل : فإنّ النوبختيّ مريض لا مطمع في عافيته . قال له ابن رائق : فإنّ الطبيب قد أعلمني أنّه قد صلح وأكل الدّرّاج . فقال : إنّ الطبيب يعلم منزلته منك وأنّه وزير الدولة فلا يلقاك « 3 » في أمره بما تكره ، ولكن أحضر ابن أخي النوبختيّ وصهره عليّ بن أحمد واسأله عنه سرّا ، فهو يخبرك بحاله . فقال : أفعل . وكان النوبختيّ قد استناب ابن أخيه هذا عند ابن رائق ليقوم بخدمته في مرضه ، ثم إنّ ابن مقاتل فارق ابن رائق على هذا ، واجتمع بعليّ بن أحمد وقال له : قد قرّرت لك مع الأمير ابن رائق الوزارة ، فإذا سألك عن عمّك فأعلمه أنّه على الموت ولا يجيء منه شيء لتتمّ لك الوزارة . فلمّا اجتمع ابن رائق بعليّ بن أحمد سأله عن عمّه ، فغشي عليه ، ثم لطم
--> ( 1 ) . U . mO ( 2 ) . أرسل . B ( 3 ) . يلقاك . P . C