ابن الأثير
325
الكامل في التاريخ
كلويه « 1 » ، وهو رئيس القفص ، والبلوص ، وكان هو وأسلافه متغلّبين على تلك الناحية ، إلّا أنّهم يجاملون كلّ سلطان يرد البلاد ، ويطيعونه ، ويحملون إليه مالا معلوما ولا يطئون بساطه ، فبذل لابن بويه ذلك المال ، فامتنع أحمد من قبوله إلّا بعد دخول جيرفت ، فتأخّر عليّ بن كلويه نحو عشرة فراسخ ، ونزل بمكان صعب المسلك ، ودخل أحمد بن بويه جيرفت واصطلح هو وعليّ ، وأخذ رهائنه وخطب له . فلمّا استقرّ الصلح وانفصل الأمر أشار بعض أصحاب ابن بويه عليه بأن يقصد عليّا ويغدر به ، ويسري إليه سرّا على غفلة ، وأطمعه في أمواله ، وهوّن عليه أمره بسكونه إلى الصلح ، فأصغى الأمير أبو الحسين أحمد إلى ذلك ، لحداثة سنّه ، وجمع أصحابه [ 1 ] وأسرى نحوهم جريدة . وكان عليّ محترزا ومن معه قد وضعوا العيون على ابن بويه ، فساعة تحرّك بلغته الأخبار ، فجمع أصحابه ورتّبهم بمضيق [ 2 ] على الطريق ، فلمّا اجتاز بهم ابن بويه « 2 » ثاروا به ليلا من جوانبه ، فقتلوا في أصحابه ، وأسروا ، ولم يفلت منهم إلّا اليسير ، ووقعت بالأمير أبي الحسين ضربات كثيرة ، ووقعت ضربة منها في يده اليسرى فقطعتها من نصف الذراع ، وأصاب يده اليمنى ضربة أخرى سقط [ منها ] بعض أصابعه ، وسقط مثخنا بالجراح بين القتلى ، وبلغ الخبر بذلك إلى جيرفت فهرب كلّ من كان بها من أصحابه . ولمّا أصبح عليّ كلويه تتبّع القتلى ، فرأى الأمير أبا الحسين قد أشرف على التلف ، فحمله إلى جيرفت ، وأحضر له الأطباء ، وبالغ « 3 » في علاجه ، واعتذر
--> [ 1 ] أصحاب . [ 2 ] لمضيق . ( 1 ) . كلوبه . ldoB ( 2 ) . B . mo ( 3 ) u . mo